aic_header_logo
Home arrow News arrow arabic arrow قضية إعدام الأسرى المصريين والفلسطينيين واللبنانيين
قضية إعدام الأسرى المصريين والفلسطينيين واللبنانيين Print E-mail
Tuesday, 03 April 2007
Tag it:
Delicious
NewsVine
Reddit
YahooMyWeb
Technorati
Digg

      " من الآن لربما تكون انتهت مرة وإلى الأبد الثرثرة عن الأخلاقيات اليهودية الاستثنائية وعن العبرة الخلقية للكارثة النازية, انتهينا الآن من هذه القرابين"..هذا حديث طويل يناجي به نفسه أحد محادثي عاموس عوز الكاتب الاسرائيلي, كما أورده في كتابه ,هنا وهناك في أرض اسرائيل" وجاء تعليقاً على نتائج الغزو الاسرائيلي والعدوان على لبنان وما خلفته الحروب الاسرائيلية من تدمير وجرائم حرب أثبتت الأيام تورط القادة الاسرائيليين بها .

حمل القرن الماضي ميراثاً ثقيلاً بخصوص جرائم الحروب , وعلى مسرح الجريمة ما زالت الدولة العبرية تتصدر المانشيتات العريضة بانتهاكاتها وممارساتها الإرهابية وارتكاب الفظائع والتدمير , منذ النكبة عام 1948 إلى يومنا هذا , وفي ظل القرية الكونية امتدت مسلسلات الحروب والنزاعات أكثر من سابقاتها , استعارة لما حدث في القرن العشرين , والنتيجة أن إرهاب الدولة العبرية نموذجاً عنه إرهاب الإمبراطورية الأمريكية في حروبها وغزوها لكل من العراق وأفغانستان .

مرت قضية إعدام الأسرى المصريين , دون استنكار عالمي ينسجم مع حجمها, بوصفها إحدى جرائم الحرب الاسرائيلية , ويبدو أن كل قضية تتصل بإدانة اسرائيل يتنصل منها المجتمع الدولي أو نلحظ تباطؤ ومحاولات وأدها, مثلما رأينا سابقاً المبادرة التي اشتغل عليها بعض الحقوقيين المتمرسين في القانون الدولي ومنهم المحامي اللبناني شبلي الملاط , من تحضيرات وإعداد محاكمة لمجرم الحرب الدموي آرييل شارون في بلجيكا , وكانت النتيجة: أن عملت بعض الأطراف الغربية التي ليست لها مصلحة في نبش هذه القضية على إغلاقها, ولعبت الإدارة الأمريكية دوراً كبيراً في حماية مجرمي الحرب الصهاينة من أية ملاحقة قانونية وإلى الآن , وربما أحس المواطن الأمريكي بالعار الذي انطوى عليه موقف الولايات المتحدة الأمريكية وموقف وسائل الإعلام الرئيسية فيها من قضايا جرائم الحرب التي باتت تلاحق قادتهم في العراق وأفغانستان وما توفره سياسة الإدارة الأمريكية من دعم وإمداد وتشجيع لقادة اسرائيل كونهم أيضاً ملاحقون قانونياً لاقترافهم جرائم حرب .

وفيلم " روح شاكيد " يحصد أرواح الأسرى المصريين وأيضاً الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعرب عموماً, الذين أعدموا في ساحات الصراع والمعارك والحروب التي شنتها الدولة العبرية على دول الجوار العربي,"روح شاكيد" الفيلم الذي يتناول سيرة وحدة خاصة اسرائيلية شاركت في قتل أسرى مصريين في حرب حزيران عام 1967 هوليس الاعتراف الأول والأخير عن مجرمي الحرب في اسرائيل , وربما لم يندهش المواطن العربي الذي يعرف  تمام المعرفة, حقيقة الكيان الصهيوني , وممارسات قادته وجنرالاته وجنوده الإجرامية. وقد أثير هذا الموضوع ذات مرة قبل سنوات من على منبر إحدى الفضائيات العربية " الجزيرة" مقابلات مع شهود عيان, أسرى مصريين سابقين وما أثاره آنذاك في هذه القضية الدكتور أشرف بيومي وشريف البسيوني أستاذ القانون الدولي وما تحدثت به من شهادات عن معتقل أنصار عندما استضافتني الجزيرة في برنامج زيارة خاصة , قبل سنوات, فالمثير في هذه القضية أن العرب مجتمعات وحكومات لم يحدثوا ضجة بالمستوى المطلوب , أي العمل على خطة مبرمجة, كي تخرج هذه القضية إلى الرأي العام العالمي , ليتم تبيينها على المستوى العالمي .

من المؤسف أن تمر هذه القضية ’ بمجرد إثارة إعلامية , ثم تخبو وتنام في ملفاتها , فهذه القضية تحدث زلزالاً في أي مجتمع , لو عرف القائمون عليها وأصحابها كيف يتم توجيهها إلى الرأي العام العالمي كي تصبح القضية الأولى , خصوصاً أن قضية إعدام الأسرى لا تسقط بالتقادم مهما مضى عليها من زمن , وكي تنتقل هذه القضية من الحيّز المحلي إلى العالمي ومن حيّز النقاشات الإعلامية إلى الحيّز القانوني , أي تصبح قضية من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية , وكي يُعد ملف كامل حول جميع قضايا الأسرى العرب الذين أعدموا , سواء في سيناء أو في فلسطين المحتلة, داخل السجون الإسرائيلية وخارجها وآخر الإحصائيات تبين أن إسرائيل أعدمت 178 أسير فلسطيني قتلوا داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية وهناك قائمة موثقة بالأسماء على موقع نادي الأسير الفلسطيني, و أيضاً ما لاقاه الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين من تطهير وقتل متعمد وبالجملة إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وعن أولئك الذين لا زالوا مفقودين إلى اليوم , ولم يعرف أي شيء عن مصيرهم وفي أي مكان دفنوا ضمن قبور جماعية , مثلما تثير الحكومة الاسرائيلية على الدوام قضية الطيار الاسرائيلي آرون آراد   المفقود ,لمعرفة أي شيء عن مصيره , وكيف لنا أن نقول للدولة العبرية: ماذا عن مصير مئات الأسرى لبنانيين وفلسطينيين وعرب الذين أعدموا أثناء الغزو الإسرائيلي على لبنان عام 1982 , بعد وقوعهم في الأسر بقبضة جيش الاحتلال الإسرائيلي ؟! وهناك ملفات كبيرة حول هذا الأمر في أرشيف الدولة اللبنانية وهناك شهادات كبيرة تناولتها الصحافة اللبنانية تلك الفترة وسآتي على ذكر  بعضها , والسؤال أيضاً إلى متى تبقى الدولة العبرية فوق القانون والمساءلة والملاحقة القانونية , ويدعمها الغرب الأمريكي وتفشل أي جهة قانونية أو محكمة دولية من ملاحقة مجرميها ؟! وهل نبقى في دائرة نبش أرشيف جرائم الحروب الإسرائيلية وتوثيق الجرائم , وهي موثقة أساساً ؟ وفي الحقيقة يتضح وجود موانع وإحباط لأية ملاحقة قانونية , وسبب ذلك الحصانة الدولية لدولة إسرائيل وقادتها , كونها استثناء , والتخاذل العربي الرسمي , كل ذلك لا يمنع التفكير بوسائل جديدة لتنظيم حملة دولية لإدخال هذه القضية إلى محكمة الجنايات الدولية من خلال توجيهها إلى الرأي العام العالمي الذي بات مستعداً للإصغاء وعدم قبوله الذرائع والتضليل والكذب الذي تحمله الرواية الإسرائيلية,

من خلال الجامعات والبحث الأكاديمي , ولجان حقوق الإنسان ورجال قانون متطوعين ومتخصصين في القانون الدولي وأكاديميين عاملين في المجال الإنساني والحقوقي , وتوفير الحملة الإعلامية على المستوى الدولي, لتتقدم هذه القضية بقوة وجرأة لم يسبق لهما مثيل , وإجراء نقاشات عديدة حولها , كما هي العادة في كل مرة تجري فيه نقاشات عديدة حول المحرقة .

أصبح لابد من تشكيل تجمع عالمي ضد جرائم الحرب الصهيونية الأمريكية, وربما لم يطلع الجمهور الغربي على تفاصيل قضية إعدام الأسرى المصريين والعرب وذلك لحجب المعلومات عنه في وسائل الإعلام المتأثرة بالنفوذ الصهيوني .. يتعين بإيجاز صناعة الرأي العام العالمي لهذه القضية ,لما للرأي من تأثير. وواقع الحال أنه لم يسجل المقياس الزلزالي السياسي هزة حقيقية , ما لم تتسع قضية الأسرى وتنطلق من محليتها إلى فضائها العالمي, وحتى لو جمعت الدولة العبرية كل مستشاريها القانونيين , فهم لم يستطيعوا أن يقفوا بوجه الحقائق الكبرى خصوصاً يجب أن يترافق مع تحرك رجال القانون المصريين والعرب الذين تطوعوا لهذه القضية , أيضاً تحركاً لبنانياً وفلسطينياً لقضية الأسرى المفقودين إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وأيضاً نبش ملف الأسرى اللبنانيين الذين أعدموا بعد أسرهم على يد الجيش الإسرائيلي , و تحريك الدعوى على المستوى العالمي لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية الإجرامية في ما حصل من عدوان إسرائيلي مؤخراً على لبنان في حرب تموز 2007 وما خلفه هذا العدوان من آثار في استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين في بلدات جنوب لبنان .

إن لغة القانون سلاح أيضاً يكشف ويدين ويلاحق مجرمي الحرب وينبش أرشيف الذاكرة وسوف نورد هذه الحادثة لتذكير رجال القانون اللبنانيين والقارئ عموماً " بعد تجربة معتقل أنصار الذي أسر فيه الجيش الإسرائيلي الآلاف في جنوب لبنان (5500  أسير) انعقد في بون عام 1985 الجلسة الثالثة للجنة الدولية للتحقيق في جرائم إسرائيل ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني, لقد شكلت اللجنة كرد فوري على الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت , وبادر إلى تشكيلها المدعي العام البريطاني المعروف "جون فلاتس ميلز" وقد جنّد للتعاون في هذا الصدد, مشاهير نشطوا قبلاً في لجان مماثلة من أجل جنوب أفريقيا وتشيلي, وعقدت اللجنة أول جلسة في آب عام 1982 في نيقوسيا والثانية في جنيف في شباط  1983 وقبل انعقاد الجلسة الثالثة في بون أرسل وفدان لتقصي الوضع الأول   إلى لبنان والثاني إلى فلسطين المحتلة ,ومثل أمام اللجنة التي ترأسها الأستاذ غيرهارت شتوفي ملتحقاً بالوفد الذي زار المناطق 32 شاهداً وخبيراً من لبنان ووفد من منظمة التحرير الفلسطينية وسجناء سابقون من أنصار ومن السجون الإسرائيلية وغيرهم , وقد تمثلت في الوفد السيدة المحامية فيليتسا لانغر بصفتها رئيسة رابطة حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل , والمحامي وليد الفاهوم من مدينة الناصرة , منتدباً من أجل السجين والأسرى, وقد ترك الوفد اللبناني الذي مثّل جميع التيارات انطباعاً مؤثراً جداً .

استمر سماع الشهادات ثلاثة أيام كاملة  وفي سياقه تحدثوا عن معتقل أنصار ونسخه الجديدة, وعن التعذيب أثناء التحقيق ومقتل العديد من الأسرى, وعن هدم المنازل والضرر الفادح الذي ألحق بالمستشفيات والمدارس وعن تدمير الاقتصاد اللبناني .

ووصف صلاح التعمري قائد سجناء معتقل أنصار آنذاك , القمع الرهيب في المعسكرات وموت مئات  المعتقلين , وكيف حافظ السجناء الأسرى هناك على كرامتهم وهويتهم رغم أنه قيل لحظة اعتقالهم :"إنسوا أسماءكم وتذكروا أرقامكم.." وقد نشر صحافي إسرائيلي لاحقاً مقالة في يد يعوت آحرنوت /19/4/1985 حديثاً قصيراً مع المحامية لا نغر وهي الوحيدة التي دعيت كضيف: ألم تشعري بعدم ارتياح لحقيقة اجتماع هذه اللجنة في ألمانيا بالذات ؟!

أجابت : من ناحية المشاركين شعرت بارتياح , لأنه كان هناك مكافحون ضد الفاشية ؟ وللتذكير أيضاً حذرت هذه اللجنة جنود الجيش الإسرائيلي إلى عدم المشاركة في حرب لبنان, وحذرت الجنود من أنه إذا جرت ذات يوم محاكمات ضد مجرمي حرب إسرائيل , فلن يكون باستطاعتهم الإفلات من العقاب , بحجة أنهم كانوا فقط ينفذون الأوامر .

وللتذكير أيضاً وخصوصاً القانونيين العرب, لقد تناولت الصحافة في تلك الآونة خبر اكتشاف مقبرة جماعية لضحايا معتقل أنصار , وحدث أن مزارعاً في بلدة أنصار اكتشف مقبرة جماعية وجد فيها أحد عشرة جثة لشبان كانوا معتقلين في أنصار , إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي هدد من علم بالخبر من أهل القرية بعقاب صارم إذا كشفوا أمر المقبرة, وأيضاً تحدثت الصحافة عن مقبرة جماعية في فلسطين المحتلة بالقرب من سجن عتليت , ومجدو . وأثيرت في حينها أيضاً قضية اختفاء الشقيقين عفيف وسليم الهوشة اللذين لم يتم العثور عليهما في معتقل أنصار علماً أن هناك من شاهدهم معتقلين في قبضة الجيش الإسرائيلي.

 وربما من المفيد هنا العودة أيضاً إلى شهادة قدمها روبرت فيسك عن شاهد عيان , وهي قصة إعدام سبعة من الشبان الأسرى من قبل أفراد الجيش الإسرائيلي أثناء غزو لبنان في حزيران 1982 ووجدوا جثثهم في معتقل إسرائيلي مؤقت في صيدا في مدرسة الراهبات والدليل الذي جمعه المحققون العسكريون في إعداد تقريرهم عن الطريقة الغامضة التي أعدم فيها الشبان وبينهم خمسة من اللبنانيين , وواحد فلسطيني والآخر مصري , حيث وجدت جثثهم وما تزال أيديهم مربوطة ومقيدة بحبال النايلون .وأخذوا إلى مقبرة محلية تحت حراسة إسرائيلية وطلب من حفار القبور في المقبرة أن يدفنهم وعرفت الأسماء على النحو التالي: محمد عكرة - عبودي قبرصلي يحيي مصري – سمير صياح – محمد منصور – كلهم لبنانيون محمد أبو سكينة وهو فلسطيني ولم يعرف اسم الرجل السابع الذي كان مصرياً .و حينها أكد ناطق عسكري إسرائيلي صحة هذه الأسماء والجنسيات للأسرى السبعة قائلاً: إن جثثهم وجدت في المعتقل حين جرى نقل المعتقلين إلى مكان جديد وهو مصنع الصفا للحمضيات في صيدا " .

حول هذه القضية يوجد تفاصيل كثيرة , لدى الكاتب روبرت فيسك ويمكن هنا لأهالي الضحايا والأسرى والمفقودين أن يرفعوا دعاوى عبر محاميين لبنانيين وأجانب , كما أن على الدولة اللبنانية وجهازها القضائي والهيئات الحقوقية الفلسطينية أن يفتحوا ملف إعدام الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين على أيدي الجيش الإسرائيلي من خلال رفع هذه القضية كدعاوى إلى الهيئات الحقوقية الدولية , والمطالبة في الكشف عن مصير أبنائهم ومواطنيهم الذين فقدوا في الحرب عام 1982 ولم يعرف عن مصيرهم شيء إلى اليوم . وأيضاً المطالبة بتعويضات . وهناك الكثير من الأفكار والأفعال التي يمكن العمل عليها من أجل قضية الأسرى المفقودين .

 هذه المرة دعونا نوجه السؤال إلى بنيامين بن أليعزر بعد أن وجه لصاحب الأسطورة الدموية أرئيل شارون لنقول له : كم شخصاً قتلت ؟! وكذلك الأمر بالنسبة للجنرالات الصهاينة المتقاعدين والجدد والمستمرين في المناصب الحكومية الإسرائيلية .

" روح شاكيد" ربما تلعن تلك اللحظة التي قامت فيها الدولة الصهيونية على أرض فلسطين.

 

              

ماهر اليوسفي

كاتب فلسطيني مقيم في سوؤيا

 

                   


 
< Prev   Next >
website statistics