aic_header_logo
Home arrow News arrow arabic arrow سيناريوهات على أبواب غزة
سيناريوهات على أبواب غزة Print E-mail
Thursday, 03 May 2007
Tag it:
Delicious
NewsVine
Reddit
YahooMyWeb
Technorati
Digg
منذ الانسحاب الإسرائيلي عن قطاع غزة في صيف عام 2005، لا يكاد يمر يوم دون دعوة إسرائيلية لضرورة العودة لغزة، تحت ذرائع متعددة كتأمين "البيت الداخلي الإسرائيلي"، "منع قصف البلدات الإسرائيلية بالصواريخ الفلسطينية محلية الصنع"، و"ضرب تنامي الفصائل المسلحة"، وزاد من وتيرة هذه الدعوات النتائج التي تولدت عنها حرب لبنان الأخيرة، والتي ضرب فيها حزب الله إسرائيل على رأسها بطريقة مؤلمة وموجعة، وتم المساس بهيبة الجيش الإسرائيلي كقوة للردع في المنطقة، مما يدفع إسرائيل للسعي نحو إعادة الاعتبار لجيشها المنكسر بعد حرب بيروت عبر إحداث معركة غير متكافئة في غزة ترفع معنويات جنودها المكسورين والمحبطين والمضروبين.

الخوف الإسرائيلي من المستقبل:

في إسرائيل يعتقدون بأن المستقبل يسير نحو تنامي قوة عسكرية مدربة وفاعلة في قطاع غزة، ويزيد من تخوفهم وقلقهم حجم التجهيزات والأسلحة ونوعية التكتيكات التي تستخدمها المقاومة، والخوف الحقيقي لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن يتم مباغتتهم في أي مواجهة قادمة من قبل المقاومة في قطاع غزة على غرار ما حدث في جنوب لبنان، وهذا إن حدث سيشكل كارثة حقيقية لإسرائيل وللأسس التي قام عليها أمنها.

وتشير العديد من التقارير الإسرائيلية إلى أن هناك أعداد من المقاتلين قد خرجوا بدورات تدريبية في إيران، وان هناك محاولات لتهريب أسلحة مضادة للدبابات، وأطنان من المتفجرات قد تم تهريبها للقطاع، وان شبكة أنفاق يجري تجهيزها لتشكل مدينة للمقاومة تحت الأرض في قطاع غزة، كل هذه التقارير سواء كانت حقيقة أو مبالغ فيها فهي تعكس تنامي حجم الخوف الإسرائيلي من المستقبل.

سيناريوهات إسرائيلية:

أمام هذا المشهد المدجج بالاحتمالات والمخاوف والتوقعات الإسرائيلية، تبرز مجموعة من السيناريوهات الإسرائيلية التي ترى أن مواجهة "الخطر القادم من غزة" يجب أن يعالج وفق إحدى هذه السيناريوهات أو بها مجتمعة

1-  الحرب الأهلية: ويرى هذا السيناريو أن هذه الأسلحة والذخيرة والمتفجرات وشبكات الأنفاق، التي تثير قلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية،  يمكن أن يتم توجيه بوصلتها من قوة موجهه ضد إسرائيل إلى قوة موجهة لتدمير الذات، عبر اقتتال فلسطيني طاحن، يذهب فيه الأخضر واليابس وتستنفذ فيه كل الطاقات، وهو صراع لو قام سيجعل من الوضع في قطاع غزة أسوأ مما يظن أي متشائم، فالتوقعات أن يتم جر الآلاف من المقاتلين من أبناء حركتي فتح وحماس للموت والقتل والإعاقة، وفي هذا السيناريو ستقف إسرائيل كمتفرج، وستعزز من روايتها بأنها كانت دائما على حق عندما كانت تقول بأن الفلسطينيين لا يستحقون دولة، وأنهم لا يستطيعون حكم أنفسهم بأنفسهم، ويعتقد الكثيرون أن الاقتتال الذي حدث قبل اتفاق مكة لم يكن إلا تمرينا صغيرا. وبشكل فعلي هذا السيناريو الخطير والمدمر منوط بنوايا ومسلكيات وتعبئة كل من فتح وحماس، والتي تبدو لغاية الآن ايجابية في كون أن الشراكة هي الحل وان الاقتتال لن يكون فيه منتصرا، هذا في ظاهر الأمر، أما بواطن الأمور فلا أحد يعلم ما هي النوايا المخفية وغير المعلن عنها.

2-   التصفيات الجراحية: وهو أسلوب إسرائيلي يرى ضرورة عدم العودة مطلقا لقطاع غزة، بل أن هذا السيناريو يعتمد على شبكة استخبارات على الأرض تحدد الأهداف المنوي ضربها من الجو، وهناك ادعاء من بعض القادة العسكريين الإسرائيليين وعلى رأسهم موفاز – وزير الدفاع الإسرائيلي السابق-   بأن المقاومة ستهدأ إذا ما تم توجيه ضربات قوية للقيادات على غرار اغتيال الشيخين الشهيدين الياسين والرنتيسي. بالتالي هذا السيناريو يدعو إلى تصفية حقيقية لأعداد كبيرة من القيادة السياسية والميدانية لفصائل المقاومة.

3-  الإحباط الموضعي: بحيث يتم مباغتة رجال المقاومة قبل أن يطلقوا الصواريخ أو منفذي العمليات، وهذا السيناريو يفترض يقظة عالية من الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع قطاع غزة، ومراقبة دائمة من البر والبحر والأرض، ولكن هذا السيناريو لم ينجح بكل تأكيد لتمكن المقاومة من تنفيذ عمليات عديدة كإطلاق صواريخ وتهريب أسلحة، واختطاف جندي، وقنص جنود وتفجير عبوات، وان كان هذا الأمر يتم بوتيرة أقل وكرد فعل على الخروقات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

4-  السور الواقي – غزة: قيادة الجيش تعد العدة لاحتمال من هذا النوع، بحيث يقوم الجيش بالهجوم المتدحرج على قطاع غزة على غرار ما حدث في مدن الضفة الغربية، اجتياحات صغيرة ومتنامية وصولا لاحتلال كل القطاع(360 كيلو مترا مربعا) بحيث يتم تقسيم قطاع غزة والاستفراد بكل قسم على حدة، وهذه العملية تهدف إلى مواجهة رجال المقاومة ومحاولة قتل أكبر عدد منهم، والبحث عن مخازن الأسلحة والمتفجرات، وتدمير الأنفاق، واعتقالات، وإيجاد عملاء جدد. إن هكذا سيناريو حسب التحليل الإسرائيلي لا يغفل كون غزة ليست الضفة من الناحية العسكرية والميدانية، وهي المكان الأكثر ازدحاما في العالم، وحسب خطة لحالوتس قدمها في أواخر عهده لرئاسة أركان الجيش الإسرائيلي فان الاجتياح البري سيعتمد على قصف صاروخي عنيف وسلسلة عمليات واغتيالات واسعة لقادة التنظيمات المسلحة الفلسطينية النشطة في أعمال عسكرية، ولقيادات سياسية تناصر العمل العسكري والكفاح المسلح.

كل هذه السيناريوهات مطروحة على بساط البحث إسرائيليا، ويبدو أن السيناريو الأكثر إمكانية للتطبيق إسرائيليا هو سيناريو يحاول الجمع بين جميع هذه السيناريوهات بحيث يتم إنهاك قطاع غزة باقتتال داخلي واغتيالات وتصفيات ومن ثمة حملة عسكرية واسعة.

 

السيناريوهات الفلسطينية:

أمام جملة السيناريوهات الإسرائيلية الهادفة لاجتياح قطاع غزة يبدو أن الأمور فلسطينيا تتعقد باتجاه احتمالات لا أحد يتوقع تداعياتها:

1-   المواجهة: ثقافة المقاومة منتشرة في قطاع غزة، فالتضييق على حياة الناس والقتل والتجويع كل ذلك يدفع نحو مزيد من المقاومة، وغزة الآن عبارة عن معسكر كبير تنتشر فيه تشكيلات عسكرية لفصائل المقاومة والتي يفوق عددها خمسين ألف مقاتل بل وهناك من يقول أن سبعين ألف إنسان في قطاع غزة تحت السلاح، والفصائل تستعد يوميا لمعركة قوية وقاسية قادمة، وتم رفع الجاهزية للتصدي لأي عدوان، ويطلق الناطقون الرسميون باسم فصائل المقاومة تصريحات نارية من أن دخول قطاع غزة لن يكون سهلا بأي حال من الأحوال، فهناك العشرات من المقاتلين المجهزين والمدريين والذين ينتظرون بفارغ الصبر حدوث المواجهة، وهذا الأمر مدعم بثقافة الاستشهاد التي تجعل من الموت دفاعا عن الأرض هدفا وأمنية لكل مقاوم، والمقاومة تعد بمفاجآت وتكتيكات جديدة لم يعهدها الجيش الإسرائيلي، وهنا تبرز احتمالات استخدام المتفجرات على الطريقة العراقية، واستخدام المضادات للدروع، والاستشهاديين، وحرب الشوارع وحرب من بيت لبيت على طريقة أهل جنين، ورشق البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع بأعداد كبيرة من الصواريخ، بل يصل التفاؤل إلى حد القول بإمكانية إسقاط طائرات.  ومن جهة أخرى يعتقد البعض إن حدوث مواجهة مفتوحة من هذا القبيل سيدفع فيها الطرف الفلسطيني ومقاومته ومدنييه أثمانا باهظة، حيث ستعمد إسرائيل على إحداث دمار هائل في البنية التحتية، وتدمير المنشآت العامة، والمراكز الأمنية، والبيوت، وقتل متعمد للمدنيين من نساء وأطفال وشيوخ لبث الرعب والخوف والذعر، وهذا الرأي يرى أن إسرائيل بهذه الطريقة تريد استدراج شباب المقاومة لمواجهة غير متكافئة بين الميركافا والكلاشنكوف، وهي مواجهة خاسرة وغير مجدية، وفي هذه المواجهة سيكون هناك اعتقالات واغتيالات وجرحى والحديث عن أرقام كبيرة جدا.

2-   حل السلطة: منذ مأزق اوسلو يجري الحديث عن حل السلطة وخصوصا في الأوساط الأكاديمية وبعض الأوساط السياسية، على اعتبار أن خيار الدولتين قد تم إعدامه من قبل الممارسات الإسرائيلية على الأرض (الاستيطان، مصادرة الأراضي، الجدار العنصري، تهويد القدس، ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة) وهذه الإجراءات تمنع فعليا قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، ويعزز هذا السيناريو الحصار المالي والسياسي الذي تعاني منه الحكومة والسلطة الفلسطينية، وعمليا حل السلطة كسيناريو لا يمكن أن يتم إلا بتوافق فلسطيني وعبر الإطار المرجعي الذي وقع على اوسلو – منظمة التحرير-.

3-   سحب الذرائع: وهو سيناريو يقول بعدم الغرق في التفاؤل، بل لا يجب أن نخدع أنفسنا بالقدرة على صد هجوم إسرائيلي واسع، بل يجب أن يتم التصرف بحنكة سياسية وسحب الذرائع من قبل الإسرائيليين الذين يسعون لتحطيم قطاع غزة، وهذا يطلب من جهة تجديد التهدئة،  وضبط الوضع الأمني، وسحب السلاح غير الشرعي، ومنع مظاهر الانفلات. وهذا السيناريو يفترض ضرورة التمترس خلف المبادرة العربية، والهجوم سياسيا عبر موقف عربي موحد وإحراج إسرائيل دوليا، ذلك من خلال خطاب سياسي عقلاني ومتوازن ومرن وقابل للقسمة على مركبات الوضع الدولي ومتطلباته.

4-   الاقتتال الداخلي: هناك من يرى أن اتفاق مكة لن يصمد طويلا، فقد نجح اتفاق مكة على وقف المواجهة شبه الشاملة بين الفرقاء الفلسطينيين ولكنه لم يوقف كافة أشكال الاقتتال، فلا زال هناك دم يراق شبه يوميا في قطاع غزة وتدمير مدارس وبيوت وخطف وإحراق محلات وصالات بلياردو وانترنت ومكتبات، وهناك من يرى أن اتفاق مكة لن يعمر طويلا لان نوايا الأطراف متجهة نحو مزيد من التعبئة ضد الآخر، والأسلحة والتسليح بازدياد، وان هناك قناعات بان السيطرة في الميدان عسكريا هي من ستحسم السيطرة السياسية على كل الحياة الفلسطينية في السنوات القادمة.

يبدو أن قطاع غزة مقبل على مرحلة محرقة ومؤلمة بكل المعايير، فالاجتياح لن يكون سهلا، ولا احد يتوقع حجم الدم الذي سيراق ولا الدمار الذي سيحل، ولكن في المقابل لا أحد يضمن عدم حدوث مفاجئات قد تضرب الإسرائيليين الضربة الثانية على الرأس في فترة وجيزة لا تتعدى السنة الواحدة.

المهم أن إسرائيل يجب قبل أن تقدم على أي خطوة مجنونة في قطاع غزة أن تسأل نفسها سؤال مركزي وهو ماذا بعد؟ إن النتائج التي سيولدها اجتياح من هذا القبيل لن يكون في صالح أحد، وسيعقد الوضع، ولن يفتح أفقا سياسيا، وسيزيد من الرغبة المتنامية للمواجهة، آن الأوان للذهاب إلى السيناريو الأمثل والأقل تكلفة والمرتكز على مفاوضات حقيقية، يتبعها انسحاب إسرائيلي عن كافة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194.

وأخيرا يمكن القول انه من الوهم الادعاء بان عملا عسكريا مهما كان شدته من الممكن أن يقضي على الرغبة التواقة للحرية والاستقلال لدى الشعب الفلسطيني، وواهم أيضا من يظن أن الحل يكمن في كسر الرأس، لان الضربة التي لا تميت تزيد قوة وتجعل من الرأس كالفولاذ بل أشد قسوة.

باحث –رام الله

This e-mail address is being protected from spam bots, you need JavaScript enabled to view it

 

 

 

 


 
< Prev   Next >
website statistics