aic_header_logo
Home arrow News arrow arabic arrow دستور يهودي ومقترحات عربية
دستور يهودي ومقترحات عربية Print E-mail
Tuesday, 03 April 2007
Tag it:
Delicious
NewsVine
Reddit
YahooMyWeb
Technorati
Digg

تجري في هذه الأثناء ـ ومنذ وقت طويل ـ محاولات ومساعي دؤوبة من أجل إنتاج دستور لإسرائيل، بعد أكثر من خمسين عاماً على إنشاء دولة الاحتلال.

هذه المساعي بدأها (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية) الذي شكل رأس الحربة لجهود صوغ (دستور بالاتفاق)، إلا أن هذا المعهد ليس الجسم الرسمي الذي يتولى المهمة فهو يتشارك الجهود حالياً مع (لجنة الدستور والقانون والقضاء) البرلمانية التي أصبحت الهيئة الرسمية التي تقود جهود (دستور الإجماع)، والحديث هنا كما سيتبين لاحقاً يدول حول (إجماع يهودي) في ظل تغييب العرب عن النقاش وعن كل الجهود والفعاليات الدستورية في إسرائيل.

من جهتهم، بادر العرب الفلسطينيون في إسرائيل  أو جهات ومجموعات نخبوية منهم إلى إصدار وثائق تعكس وجهات نظرهم حول هذه المسألة وحول علاقاتهم كأقلية أصلانية أو (أقلية وطن) أو (سكان شرعيين) بالأغلبية اليهودية.

هذه المقالة ستلقي الضوء على الأفكار المتداولة في صفوف العرب الفلسطينيين وتناقش الكيفية التي تنظر بها الأقلية إلى هذه المسألة وسقف تصوراتها وإلى أين تقود..

اقتراحات دستورية عربية لإسرائيل

خطوة اعتراض، برنامج سياسي أم مسعى لاندماج راديكالي؟!

يكتسب السؤال أعلاه مشروعيته من الفقرة التي تسبقه تماماً أي استحالة أي تأثير عربي على النقاش الدستوري في إسرائيل، وقبل الخوض في هذا النقاش من الملائم عرض الموقف الرسمي للمشترعين العرب، هذا الموقف يراوح بين ثلاث: فالجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ترى تأجيل العملية كلها، بالنظر إلى ميزان القوى الحالي، أما التجمع الوطني الديمقراطي، فإن عزمي بشارة عضو لجنة الدستور قد امتنع عن الاشتراك في المداولات ولكنه مهتم بالمبادرة إلى وضع اقتراح عربي لدستور بديل، أما القائمة الموحدة فتتخذ موقف الانتظار، وبنظرة أوسع فقد ناقش عزمي بشارة (التجمع) ونمر سلطاني (مدى الكرمل) أن وجود دستور ليس شرطاً لضمان المساواة والديمقراطية وأن وجود دستور متنور وديمقراطي لا يضمن الحصول على المساواة ووجود نظام ديمقراطي، بل لقد انتقد بشارة المزاعم التي تقول أن عدم وجود دستور في إسرائيل يعني نقصاً ما معتبراً أو متخوفاً من أن الدستور ـ كما يحدث فعلاً ـ سيكرس عناصر أيديولوجية وتاريخية مختلف عليها وفي مصلحة اليمين الصهيوني أساساً.

في الحقيقة إن تحذيرات بشارة تكتسب وجاهتها من عدة نقاط، أولها: طبيعة اللجنة البرلمانية المعنية بالدستور، وكذلك طبيعة (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية) الذي يطلق عليه نديم روحانا محقاً تسمية (المعهد اليهودي للديمقراطية اليهودية) سواء في تركيبته أو يمينيته الواضحة، كما أن الكنيست الذي سيصوت على الدستور خاضع منذ سنوات لأغلبية يمينية سواء سياسياً أو أيديولوجياً، متطرفة معادية للعرب والفلسطينيين ساهمت في تمرير قوانين قلصت من حرية التعبير خصوصاً ضد الممثلين العرب في الكنيست، وأخيراً فإن الجمهور اليهودي الذي سيتستفتى على الدستور يجتاحه ميل عام إلى الفاشية والعنصرية كما تبين كل المؤشرات.

في ضوء هذه الحقائق فهل المقترحات العربية الأخيرة يمكن تصنيفها من باب إسماع الصوت باعتبارها رداً على التجاهل اليهودي للعرب، أم خطوط اعتراضية، أم برنامج سياسي نضالي، أم ـ كما ذهبت بعض الآراء ـ خطوات باتجاه الأسرلة، أم هي مسعى نحو اندماج راديكالي يتحدى الوضع القائم ويسعى إلى تفكيكه على الرغم من أن هذا النوع من المساعي محفوف بالأخطار المنهجية والفكرية والسياسية؟!

ما بين أيدينا هي مقترحات ثلاث، بانتظار صدور مقترح جديد (وثيقة حيفا عن مدى الكرمل). هذه المقترحات هي: (دستور ديمقراطي لإسرائيل) الصادر عن مركز عدالة، ووجهة نظر التجمع الوطني الديمقراطي والتي نص عليها برنامجه السياسي مبكراً جداً، وقد شرحت بشكل واف في مقالات قادة التجمع وخصوصاً د. عزمي بشارة، ونفترض أن القارئ العربي مطلع عليها بشكل جيد ويمكن القول باختصار: إن وجهة نظر التجمع صادرة عن حزب سياسي خاض نضالاً سياسياً وتنظيمياً وما يزال في سبيل وجهة نظره، كما أن التجمع أعلن عن وجهة نظره باعتبارها برنامجاً سياسياً للحزب كما هو معروف، بينما الأوراق الأخرى تفتقد للمرجعية السياسية الواضحة، فدستور عدالة الصادر عن مركز حقوقي، لم يقدم نفسه كبرنامج سياسي وبالتأكيد هذا ليس نقداً أو انتقاصاً فليس المطلوب من (عدالة) التحول إلى حزب سياسي، أما وثيقة (التصور المستقبلي) فهناك جدل كبير حولها حتى كادت تصبح (المولود الذي بلا أب) على الرغم من أنها حظيت باهتمام واسع عربياً وإسرائيلياً.

  في (الدستور الديمقراطي) عاد (عدالة): المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل إلى طرح فكرة الدولة الديمقراطية ثنائية القومية.

وبالتأكيد فإن طرح عدالة يأتي كتحد لطروحات أخرى تجاهلت الأقلية العربية في البلاد، وأبرز ما طرحه الدستور هو دعوته لـ «بناء مجتمع ديمقراطي ومتساو ومتحرر من العنف والقمع كأساس للمصالحة التاريخية بين دولة إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني و الأمة العربية». يقول د. ثابت أبو راس الذي شارك في صياغة الدستور وكذلك وثيقة التصور أن هذا الدستور هو: «الامتداد القانوني للتصور المستقبلي، وأنه قفزة نوعية في الخطاب القانوني للجماهير العربية في إسرائيل». ويهدف الدستور بالتالي ـ كما يقول ـ إلى تحدي الخطاب القانوني الإسرائيلي ودفعه إلى اعتماد المعايير والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان العالمية والقانون الدولي، الأمر الذي من شأنه مؤازرة الخطاب السياسي في مجال المطالبة بالمساواة القومية والمدنية، وبالارتكاز على مبادئ العدل التصحيحي والعدل التوزيعي وحرية التملك التي هي أهم مبادئ الدستور الديمقراطي المقترح.

كما يدعو الدستور إسرائيل إلى الاعتراف بمسؤوليتها عن الغبن التاريخي الذي سببته للشعب الفلسطيني برمته، وتالياً، الاعتراف بحق اللاجئين في العودة وفقاً للقرار 194، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والانسحاب من كافة المناطق العربية المحتلة عام 1967، كما دعا الدستور إلى إلغاء قانون المواطنة الإسرائيلي الحالي.

وقد اعتمد الدستور حسب حسن جبارين ـ المدير العام للمركز على دساتير دول ديمقراطية (جنوب أفريقيا بعد زوال الأبارتهايد) وقوانين ومواثيق دولية.

ويطرح هذا الدستور كنوع جديد من السجال وأسلوب جديد لمعركة سياسية أخرى يخوضها جزء من ممثلي الشعب الفلسطيني في الداخل.

طبعاً ردة الفعل الإسرائيلية جاءت عنيفة ورافضة، عبر عنها إيلان سبان ـ أستاذ القانون في جامعة حيفا، بأن الدستور يمثل اقتراحاً لا يمكن القبول به من جانب المؤسسة الإسرائيلية وبالذات فكرة الدعوة إلى تحويل إسرائيل إلى ثنائية القومية.

من جهتهم، ناقش واضعو الدستور أن هدفه هو إبراز الفارق الشاسع بينه وبين الاقتراحات الأخرى، التي تتميز بعدم خضوعها لمبادئ أساسية وخاصة الحق في المساواة الكاملة للجميع وبالتعامل مع المواطنين العرب كغرباء في هذا الوطن.

وكما ذكرنا فالمحتوى السياسي ورد في البند الرابع، ومن ثم في البند الخامس باعتبار الفلسطينيين مواطني دولة إسرائيل هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وامتداد للأمة العربية والإسلامية كرد على محاولات العزل الإسرائيلية والملخصة بتسميتهم (عرب إسرائيل)، وفي باب أسس نظام الحكم فإن حدود دولة إسرائيل هي حدود المناطق التي كان القانون الإسرائيلي سارياً عليها حتى الخامس من حزيران 1967.

وفي بند الجنسية هناك إلغاء عملي لقانون المواطنة الإسرائيلي وقانون العودة.

و ربما يكون النقد الأساسي الموجه لدستور عدالة ولـ (التصور المستقبلي) وأيضاً لبرنامج التجمع السياسي هو ما يتعلق بمسألة إشكالية الطرح، فهل يعتبر طرح شيء يتحدث عن الواقع ولكنه غير قابل للتحقق نوع من الترويض؟! وهل كونه يقود في النهاية إلى تكريس المؤسسات الإسرائيلية وتحديد حدود دولة إسرائيل بما يتضمنه هذا من تنازل عن الادعاء الرئيس بأن إسرائيل كيان اغتصابي وكذلك القبول بفكرة أن العرب هم (أقلية وطنية)، وألا يتنافى هذا ـ حسب زعمنا ـ مع المساعي نحو اندماج راديكالي ـ نعرف استحالته ـ يقود إلى تفكيك إسرائيل كدولة صهيونية كما يناقش الدكتور بشارة؟ّ

قد يناقش البعض أن الادعاء التاريخي الفلسطيني أن إسرائيل كيان اغتصابي هو ادعاء خارج عن سياق التاريخ ويجب تفكيكه بالمعنى المبدئي، هو ادعاء عدمي، كونه غير قابل للتحقق، ولكن السؤال أيضاً هل الادعاءات الأخرى: السعي لدولة مواطنين، وتنازل إسرائيل عن مقولة (يهودية الدولة) هي ادعاءات غير عدمية؟! أليست تصب في نفس المسعى؟!

يناقش د. ثابت أبو راس ـ أحد واضعي الوثيقة أن الإعلان عن التصور المستقبلي للجماهير العربية هو الخطوة الأولى وليس الأخيرة نحو الوصول إلى مجتمع تتطابق فيه حدود المواطنة مع حدود دولة إسرائيل الجغرافية بجميع مواطنيها اليهود والعرب، وليس مع حدود القومية اليهودية أينما وجدت (أي إلغاء قانون العودة اليهودي) ولكن السؤال المطروح هنا: ألا يعني هذا (أسرلة) كلية؟! بمعنى ما، فما هي حدود الهوية الفلسطينية إذن؟

إذ على الرغم من الهجوم الإسرائيلي على الوثيقة، أليست مطالبتها بمواطنة كاملة إسرائيلياًَ هو اعتراف بإسرائيل، وهدية مجانية تقدم لليمين الصهيوني؟!

وإذا كانت المواطنة قد فرضت على المواطنين العرب الصامدين على أرضهم، ألا يتناقض مطلب المواطنة الكاملة مع هذا الادعاء؟ مع العلم أن الوثيقة المستقبلية قد دعت إلى نظام ديمقراطي توافقي ولكنها لم تصل إلى مدى تغيير ماهية الدولة، وهذا ينسجم مع الموقف الإسرائيلي المصرح عنه في هآرتس أعلاه.

أيضاً فإن الوثيقة تطرح نفسها بسقف سياسي توافقي، عكس حلاً وسطياً بين المشاركين فيها من جهات مختلفة متناقضة في الكثير من المواقف. وهي في الوقت الذي لا تطالب فيه بتغيير يهودية الدولة ولا بإلغاء قانون العودة تتجاهل مسألة اللاجئين الفلسطينيين على العكس من (دستور عدالة).

 

في الحديث عنهم ـ أهلنا في الداخل ـ

وعن الاندماج أيضاً

ثمة الكثير من الأسئلة المطروحة التي يجب أن يجيبوا عنها ولا يمكن الإجابة عنها بالنيابة، هل العرب الفلسطينيون في أراضي 48 هم (مواطنون إسرائيليون) كما يدعي د. ثابت أبو راس، أم مواطنون فلسطينيون في إسرائيل باعتبارها كياناً اغتصابياً كما ندعي؟

هل المواطنة تعني تفكيك إسرائيل كدولة لليهود ككيان اغتصابي أم تعني تفكيك الفلسطينيين هؤلاء والتحول إلى (إسرائيلي كامل) في علاقة متساوية مع مؤسسات الدولة العبرية، أي مواطنة مذررة ـ كما يناقش د. عزمي بشارة؟

وأيضاً ما هي مشتركاتهم مع الهوية الفلسطينية العامة، ومع الهوية الإسرائيلية أيضاَ؟

هناك توثيق جيد وكاف أن (الدولة اليهودية) اتخذت على الدوام موقفاً استبعادياً إزاء الأقلية العربية، الفلسطينية، وإسرائيل كدولة تعرف نفسها على أنها دولة الشعب اليهودي، اتخذت سياسة صارمة ضد الاستيعاب أو الدمج فيما يتعلق بالأقلية الفلسطينية، علاوة على ذلك فإن السياسة الإسرائيلية كانت حازمة دائماً في رفض أي حكم ذاتي للأقلية سواء على المستوى الثقافي، أو السياسي، أو الاقتصادي.

وكما يناقش رمزي سليمان، فإن سؤال الاندماج لدى علماء الاجتماع الإسرائيليين محصورة بنظرة جامدة. فالأسئلة ذات علاقة بالقدرة والجاهزية لدى الأقلية على الاندماج في الثقافة الغربية الأكثر تقدمية. تذكرنا هذه الرؤية بنفس المعضلات التي طرحت أمام اليهود الشرقيين ـ وإن كان ذلك نقاش آخر ـ وعلينا الإقرار أن علماء الاجتماع التقدميين والمؤرخين الجدد ومنذ بدأت السبعينيات حولوا البحث إلى تحليل الأبعاد الجيو سياسية والتاريخية والسياسية للصراع بين الأغلبية (الدولة) والأقلية (المحليين) بالمقابل فإن الموقف الفلسطيني كان يتراوح على مساحة قوس واسعة بين الاستنكاف عن الاندماج أي الرفض الراديكالي القطعي لفكرة الاندماج لأسباب مبدئية وقومية، وبين السعي للاندماج الكلي للأسرلة) وطبعاً كان هناك في الطريق حقيقة كونهم مرفوضين من المؤسسة أصلاً.

وقبل المضي في التحليل وإدراج الملاحظات والأسئلة، نريد أن نطمئن كل قلق على مصير عرب فلسطين وأن نقطع الطريق أيضاً بالمعنى المنهجي ـ على كل مزاود عليهم فنقول أنه حسب استطلاع أجراه مركز مدى الكرمل عام 2004 بالتوازي مع استطلاع أجراه (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية) فإن 87 % من المشاركين اعتبروا في استطلاع (مدى) أن قانون العودة اليهودي هو قانون عنصري، و94 % منهم رأوا أن الصهيونية حركة عنصرية، و62 % أن إسرائيل لا تستطيع أن تكون ديمقراطية يهودية في الوقت نفسه، و67 % أن إسرائيل ليست ديمقراطية، ورفض 72 % التنازل عن حق العودة الفلسطيني.

وعليه واستمراراً في النقاش، فإن سؤال الاندماج ليس مختصاً بالمعنى السياسي فقط، فالحديث هنا لا يدور كما قد يتبادر إلى ذهن قاصر، حول الوطنية أو عدمها، الصمود والاستسلام، إنما يذهب إلى جوهر السياق السوسيولوجي السياسي التاريخي لجماعة بشرية محددة لها سماتها الخاصة ثقافياً وتاريخياً واجتماعياً وسياسياً.

إن الاستراتيجيات التي يستخدمها أعضاء أقلية معينة في سياق صراعهم من أجل البقاء لا تتخذ بعداً سياسياً بحتاً، أو شكلياً، إن جاز التعبير، بل تستمد أهميتها من المحتوى النفسي العميق لمعرفة الذات واحترامها وتحديد معنى الهوية.

 هناك عدة نظريات تناقش الوسائل التي تتبعها الأقلية ضمن علاقتها بالأغلبية المسيطرة، فحسب هنري تاجفل (الهوية الاجتماعية) فإن أعضاء الأقلية يستخدمون استراتيجيات مختلفة لتجنب الشعور باحتقار الذات، فهم قد يتركون أو يفصلون أنفسهم عن الجماعة ذات المرتبة الأدنى ويحاولون الانضمام إلى الجماعة ذات المراتب الأعلى للاندماج:

الإستراتيجية الأخرى هي (الإبداع الاجتماعي) وتحديد أبعاد المقارنة بين جماعتهم ومجموعة الأغلبية المتفوقة، فأعضاء الجماعة الأقل شأناً أيضاً قد يختارون التنافس المباشر مع الأغلبية من خلال تعبئة المجموعة كجسم حميمي وتحدي الوضع القائم، ويكون ذلك في الأغلب عندما يشعر هؤلاء أن الفرق في المكانة غير ثابت، (فمن السهل العثور على الأصناف الثلاثة في السياق السياسي الأيديولوجي لعرب 48).

نظرية مثاقفة النماذج الشخصية المتطورة (بري وآخرون) تدعي أن التوتر الذي يعاني منه أعضاء الأقلية في صراعهم بين المماثلة مع مجتمعهم الاثني من جهة أو المماثلة مع المجتمع المسيطر (الأغلبية)، من جهة أخرى لا تعني بالضرورة تفضيلاً مطلقاً لواحدة منهما.

وهذه النظرية تفترض أن أعضاء الأقلية قد يستخدمون واحدة من استراتيجيات المثاقفة الأربع: الدمج ـ التكامل ـ الانفصال ـ التهميش، فالمتدينون يصنفون أنفسهم في المآل النهائي بطريقة تؤكد تماثلهم واندماجهم في الثقافة السائدة.

التكامليون يصنفون ذواتهم  بالتأكيد على الانتماء المزدوج، والانفصاليون لديهم تصنيف ذاتي يؤكد

 العضوية في المجموعة الإثنية فقط، أما التهميشيون فيعمدون إلى استبعاد كلتا الهويتين من التصنيف الذاتي.

وتعثر بسهولة على النماذج الأربعة في إطار عرب 48 بغض النظر عن الحجوم، فهناك بالتأكيد من يعرف عن نفسه بأنه (إسرائيلي) و (عربي إسرائيلي) أو (فلسطيني إسرائيلي) و (فلسطيني) أو (عربي) وكذلك (مسلم) أو (مسيحي) أو (درزي).

 

أخيراً: مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الملاحظات التي ذكرت وكل الجدل الدائر الذي يجب أن يحظى بمزيد من الوقت ومزيد من الجدية، فإننا نعتبر أن صدور مثل هذه الوثائق ليس غريباً ولا شاذاً، فنحن نعلم أن مداولات داخل النخب اليهودية قد حصلت قبل الحديث عن الدستور وتمخض عنها وثائق مثل وثيقة طبريا ووثيقة (غابيزون ـ مدان) التي تتطرق للعلاقات بين العلمانيين والمتدينين في المجتمع اليهودي.

إذن لا بد من حصول نقاش داخلي لدى العرب مشابه لما جرى عند اليهود، فالمسعى هو الوصول إلى إجماع عربي مقابل الإجماع اليهودي حتى يكون النقاش والتفاوض بين النخب والهيئات التمثيلية العربية واليهودية متوازناً.

ولا بد من إشراك أكبر طيف ممكن من القوى السياسية والثقافية والاجتماعية العربية في هذا النقاش فنحن نعلم أنه في عملية صياغة دستور لدولة إسرائيل الرسمي يشارك يهود من خارج إسرائيل في إدارة وتمويل العملية الدستورية وإبداء الآراء والمقترحات القانونية.

ونختتم بما قاله عزمي بشارة (ندوة الكرمل آذار 2005) أن على العرب أن يطرحوا البديل في النقاش الدائر حول موضوع الدستور فلا يمكن لهم أن يكونوا (حاضرين غائبين) عن هذا النقاش لأنهم أكثر المعنيين به والبديل هو طرح بديل متكامل للصهيونية ولا مبرر آخر للمشاركة في النقاش، والعملية الدستورية هي فرصة لنقول ولأول مرة للأغلبية اليهودية ماذا نريد وليس فقط ماذا لا نريد؟!


 
< Prev   Next >
website statistics