aic_header_logo
Home arrow Contact the AIC arrow AIC Projects arrow arabic arrow المأزق الفلسطيني: الضغوط الخارجية... الفوضى الخلاقة والانتخابات المبكرة!
المأزق الفلسطيني: الضغوط الخارجية... الفوضى الخلاقة والانتخابات المبكرة! Print E-mail
Wednesday, 20 December 2006
Tag it:
Delicious
NewsVine
Reddit
YahooMyWeb
Technorati
Digg
تشهد الساحة الفلسطينية في هذه الأيام أحداثا درامية متصاعدة، ابتدأت مع قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بمنع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من الدخول إلى غزة عبر معبر رفح بتاريخ 14-12-2006 بذريعة أنه يحمل أموالا جمعها أثناء جولته الأخيرة، تلا ذلك عملية تبادل لإطلاق النار الأمر الذي أدى إلى مقتل أحد مرافقي هنية وإصابة نجله بجراح، وهو ما فسرته حركة حماس على أنه كان بمثابة محاولة اغتيال لهنية.

تسارعت بعد ذلك الأحداث حيث شهدت مدينة رام الله في اليوم التالي اشتباكات مسلحة عنيفة بين حركة حماس وحركة فتح الأمر الذي أدى لإصابة أكثر من ثلاثين مواطنا فلسطينيا.

في ضوء هذه التطورات تصاعدت وتيرة الهجمات والاتهامات الإعلامية والسياسية بين الطرفين ووصلت إلى ذروتها مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الخطاب الذي ألقاه يوم 16-12-2006 قراره بالدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة.

هذه التطورات والأحداث تؤشر إلى أن التناقضات الداخلية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس قد وصلت إلى نقطة خطيرة، وهي تهدد بالخروج عن السيطرة في حال تركت لحركتها الذاتية.

فدعوة الرئيس الفلسطيني لانتخابات مبكرة تشكل تحولا نوعيا في مسار الأزمة التي تعيشها الساحة الفلسطينية منذ انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي جرت في 25-1-2006 ، والتي أسفرت عن فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس آنذاك.

إنها تأتي لتشكل تتويجا لعملية الصراع على السلطة بين فتح وحماس، وبالتالي لا يمكن النظر إليها أو التعامل معها باعتبارها مجرد رد فعل عابر على الأحداث الأخيرة.

إذن نحن أمام نقلة محسوبة جيدا على رقعة شطرنج الصراع، وبالتالي فهي ليست معزولة عن النقلات السابقة، والمقصود المقاطعة السياسية لحكومة حماس، ثم الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني، إلى جانب استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي، وتصعيد التناقضات الداخلية بين فتح وحماس.

ومع ذلك، يثار هنا سؤالان أساسيان:

الأول: لماذا جاءت الدعوة لانتخابات مبكرة الآن؟

الثاني: هل ستحل الانتخابات المبكرة المشكلة وتخرج الساحة الفلسطينية من المأزق أم أنها ستدفع بالأمور إلى ما هو أسوأ؟

في البداية يجب الإشارة إلى أن ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية يتناقض تماما مع التصريحات التي تطلقها الأطراف المعنية، من نوع أهمية الوحدة الوطنية، واعتبار الاقتتال الداخلي الفلسطيني- خطا أحمر، وأن الكل حريص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني، إلى جانب الحديث الإعلامي عن الحوار والمشاركة ورفع المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون، يبدو أن كل هذا الخطاب، هو للاستهلاك الإعلامي لا أكثر..

إذ أن ما يجري ميدانيا من انفلات أمني، واغتيالات، واتهامات وصدامات دامية ليس مجرد خلاف في وجهات النظر والاجتهادات، وإنما صدام عنيف بين الرؤى والبرامج السياسية، ومما يزيد النار اشتعالا التدخلات الخارجية المتواصلة.

هنا، يقف المواطن الفلسطيني في حالة من الصدمة والارتباك، فكلما لاح طائر الأمل ليبشر بقرب التوصل إلى اتفاق، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تعود الأمور لتنتكس بصورة أسوأ، وكأن هناك قوى شيطانية أو خفية تعمل من وراء الكواليس ودورها ينحصر في تخريب وتدمير أي فرصة للاتفاق.

إننا لا نقول هذا الكلام جزافا، وهو ليس مجرد أحلام وخيالات، بل هو حقيقة واقعة...

فما تشهده الساحة الفلسطينية من أزمة عميقة، وحالة انسداد أفق أو انحباس، لا يمكن فهمها بعيدا عن أدوار اللاعبين الخارجيين، الذين تحولوا إلى لاعبين داخليين في الوضع الفلسطيني.

ليس هذا فحسب، بل إن ما يجري في فلسطين ليس معزولا عما يجري في لبنان والعراق والمنطقة عموما، ولا نقصد هنا فقط الترابط الاستراتيجي العام للصراعات في المنطقة، بل نقصد حتى السياسات المباشرة واليومية.

فتأجيج الصراع الطائفي في العراق، والذي يحصد يوميا أرواح عشرات بل مئات العراقيين، والضغط العنيف لتحويل التناقضات السياسية في لبنان إلى ألوان طائفية، كل هذا ليس مجرد ألعاب صبيانية، بل يندرج ضمن إستراتيجية سياسية باتت واضحة المعالم.

فبعد المأزق القاتل للإستراتيجية الأمريكية في العراق، وفشل الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان، والتحولات التي تشهدها الإدارة الأمريكية في ضوء نتائج انتخابات مجلس النواب والكونغرس، وتساقط رموز إدارة بوش الواحد تلو الآخر، بدأت الإدارة الأمريكية تتحرك باتجاه إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو بكلمات أخرى: إذا لم تستطع الولايات المتحدة أن تحقق نصرا حاسما في المنطقة من خلال الحروب والتدخلات المباشرة لإعادة فك وتركيب الشرق الأوسط، وبناء شرق أوسط جديد، فإنها تعمل الآن لمنع تعرضها لهزيمة ساحقة، وفي ذات الوقت منع قوى المقاومة من الانتصار.

لهذا، وفي ظل فشل الحلول العسكرية المباشرة، تدفع الولايات المتحدة الأمريكية المنطقة بوعي كامل نحو الغوص في إستراتيجية ما يسمى بالفوضى الخلاقة...

أي تفجير التناقضات الداخلية في ساحات الصراع الساخنة، لتقوم تلك التناقضات بمهمة الاستنزاف الداخلي، وهكذا يصبح دور القوى الخارجية تأزيم التناقضات وتغذيتها وصب الزيت على نار الحروب الأهلية والطائفية والعرقية والإثنية... الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة وحلفاءها فرصة لالتقاط الأنفاس، لإعادة تنظيم وحشد القوى والمحاولة مرة أخرى.

هكذا يمكن تفسير ما يجري في العراق، لبنان، فلسطين، الصومال، السودان، أي إطلاق كل الشياطين النائمة في هذه المجتمعات لتقوم بإنجاز ما عجزت عنه شياطين الحروب المباشرة.

والآن كيف يجري تنفيذ هذه الإستراتيجية في فلسطين؟!.

لنتذكر أولا، أن فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي، وتشكيلها للحكومة الفلسطينية، مثّل ضربة قوية وقاسية لمشاريع التسوية وفق الشروط الإسرائيلية الأمريكية، والتي تكثفت في خارطة الطريق وقرارات اللجنة الرباعية، والتي في الجوهر ترتكز إلى اتفاقيات أوسلو التي دمرت إسرائيل مرتكزاتها.

في مواجهة هذا التحول العميق، تحركت الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة، حيث أعلنت إسرائيل وبصورة سريعة، عن رفضها التعامل مع حكومة تقودها حركة حماس، وصعدت من عملياتها العسكرية، وشددت من حصارها على الشعب الفلسطيني سواء باستكمال جدار الفصل أو من خلال الحصار المفروض على حركة المواطنين الفلسطينيين إلى جانب عزل مدينة القدس عن محيطها الديموغرافي.

أما الولايات المتحدة فقد سارعت لإعلان شروطها السياسية ومقاطعتها للحكومة الفلسطينية، وقادت حملة سياسية وإعلامية لإحكام الحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، واستجابت لهذه السياسة دول الاتحاد الأوروبي ومعظم الأنظمة العربية.

أما على الصعيد الداخلي فقد اتخذت حركة فتح موقف عدم المشاركة في الحكومة، في محاولة لدفع حركة حماس نحو الجدار، كما صعدت من هجومها السياسي والشعبي من خلال قيادة موجة من الإضرابات شملت قطاع التعليم، الصحة، والأجهزة الأمنية.

الهدف من وراء هذه الضغوط هو إجبار حماس على التراجع وتطويعها سياسيا بحيث تتناغم مع سقف الشروط الإسرائيلية- الأمريكية، أي الاعتراف بالاتفاقات الموقعة وشروط اللجنة الرباعية والاعتراف بإسرائيل والتخلي عن المقاومة كأحد الخيارات المتاحة أمام أي شعب يتعرض للاحتلال.

إلا أن حركة حماس بقدر ما أبدت من استعداد للمرونة فإنها بذات الوقت تمسكت بثوابتها مسنودة بالشرعية الانتخابية التي حصلت عليها في انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات المحلية.

ومن جانب أخر، بدأت حماس تتحرك باتجاه البحث عن مخرج من خلال الحوار مع القوى والفصائل الفلسطينية الأخرى، وخاصة حركة فتح، بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية تخفف من حالة المواجهة مع المجتمع الدولي وتخفف الاحتقان الداخلي، ولكن ذلك كان مشروطا بأن تعكس تلك الحكومة تركيبة المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر على أغلبيته حركة حماس، وعلى قاعدة اتفاق وطني أساسه وثيقة الأسرى التي جرى تعديل بعض بنودها وأصبحت تعرف لاحقا بوثيقة الوفاق الوطني المجمع عليها وطنيا.

هذا ما جرى، إلا أن الأطراف الخارجية لم يعجبها هذا الحل ورأت فيه تكريسا لقيادة حركة حماس، ولهذا واصلت حصارها وضغوطها ضد الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

بعد مرور كل هذا الوقت على سياسة العزل السياسي والحصار الاقتصادي وصمود حكومة حماس بدأت الضغوط تتجه نحو تفجير التناقضات الداخلية الفلسطينية لتعزيز حالة الحصار الخارجي الأمر الذي يمهد الميدان لإعادة ترتيب الواقع الفلسطيني وفق الشروط المعلنة إسرائيليا وأمريكيا.

هكذا بدأت الأوضاع تتجه نحو الدخول في سياق إستراتيجية الفوضى الخلاقة على الساحة الفلسطينية ( أي تصعيد الموجهات في الشارع بين فتح وحماس) ، وهذا يعني فتح الأبواب أمام الصراعات الداخلية على مصراعيها، غير أن الانسياق وراء دينامية الفوضى في الساحة الفلسطينية بهدف إسقاط حركة حماس وإعادة ضبط الساحة الفلسطينية على إيقاع المايسترو الأمريكي- الإسرائيلي يعكس قصر نظر شديد وخطير عند أصحاب هذه النظرية...فإسقاط حكومة حماس تحت الضغط السياسي والاقتصادي الخارجي والداخلي وتأجيج التناقضات الداخلية ترجمة لمبدأ الفوضى الخلاقة، سيعني انفجارا شاملا في الوضع الفلسطيني، الأمر الذي لن تقف مفاعيله وآثاره عند حدود الضفة والقطاع، ومن يحلم أو يتوهم أنه قادر على بناء سلطة فلسطينية على أنقاض السلطة التي تقودها حماس بهدوء فهو لا يملك حدا أدنى من المعرفة والوعي بالواقع السياسي والاجتماعي الفلسطيني.

فقد يملك طرف ما القدرة على إعلان حرب، أو القدرة على إطلاق عفاريت الفوضى الخلاقة، ولكنه بالتأكيد لا يملك القدرة على إنهاء تلك الحرب كما يريد، أو السيطرة على تلك العفاريت لتقوم بخدمته وخدمة مشاريعه كما يرغب.

فتجارب الذهاب إلى الحروب على وقع المارشات والأهازيج وانتظار الزهور والأرز سقطت في لهيب المواجهات الدامية في العراق، والكثير من العفاريت التي تم إطلاقها من القمقم تحولت لتقاتل من أطلق سراحها.

بعد هذا الاستعراض لواقع الحال يمكن الآن العودة إلى الأسئلة التي أثرناها في مستهل هذه المقالة:

لماذا يطرح خيار الانتخابات المبكرة الآن؟!

لأنه وفق تقديرات الأطراف التي رفضت ولا تزال الاعتراف بنتائج الانتخابات السابقة، فإن اللحظة باتت ملائمة لإزاحة حماس من السلطة. فبعد مرور عام على الحصار الاقتصادي والمقاطعة السياسية والضغوط العسكرية، فإن الشارع الفلسطيني قد استنزف بما فيه الكفاية، وبالتالي فإن مزاجه العام قد انقلب بعد هذه التجربة القاسية، ولهذا من الطبيعي أن يبدأ بالبحث عن مخرج وحل، إنه يعود الآن إلى جادة الصواب بعد أن اختبر نتائج التمرد على الإرادة الإسرائيلية الأمريكية.

بكلمات أخرى، تراهن تلك الأطراف على أن الضغوط والفوضى الخلاقة قد نجحت في تمهيد الطريق الآن لعودة حركة فتح إلى السلطة، وعلى الجميع أن ينسى كل ما قيل حول الفساد الذي رافق تجربة حركة فتح على مدار عشر سنوات من تفردها بقيادة السلطة الفلسطينية. فالمهم أن تعود تلك السلطة للعب الدور السياسي والأمني الذي رسم لها في اتفاقيات أوسلو: أي تطويع الشارع الفلسطيني والاستجابة للشروط الإسرائيلية.

هكذا يكون الشعب الفلسطيني قد تعلم جيدا الدرس الديمقراطي الأمريكي بحيث لن يفكر مرة أخرى بالخروج عن الخط المرسوم. والترجمة العملية لهذا الدرس باللغة الفلسطينية: أن الديمقراطية مجرد كذبة :كبرى.

أما بالنسبة للسؤال الثاني: هل ستحل الانتخابات المبكرة المشكلة وتخرج الساحة الفلسطينية من المأزق أم أنها ستدفع بالأمور إلى ما هو أسوأ؟

عند مقاربتنا لهذا السؤال سنجد أنفسنا أمام خيارات محددة.

الأول: أن ترفض حركة حماس(وهذا هو الأرجح) وقوى المعارضة الأخرى المشاركة في الانتخابات، لأنها ترى فيها عملية انقلاب غير مشروعة على نتائج الانتخابات الأولى. وهنا ستقف حركة فتح أمام خيارين أيضا:

  1. العودة للحوار الوطني وتهدئة الأوضاع الداخلية، أي استخدام ورقة الانتخابات المبكرة لأهداف تكتيكية أي تحسين شروطها التفاوضية على طاولة الحوار الوطني، وهذا مفهوم ومبرر.

  2. الذهاب فعلا للانتخابات لوحدها ومن يدور في فلكها.

في هذه الحالة ستتجه الأوضاع نحو زاوية خطيرة للغاية، لأن حركة حماس سترفض الاعتراف بالنتائج وستصر على التمسك بشرعية الانتخابات السابقة، وبهذا سنكون أمام ما يعرف في الأدبيات السياسية بازدواجية السلطة، الأمر الذي سيقود إلى حالة صدام أكثر تعقيدا وعنفا، وبهذا فإن الانتخابات المبكرة وبدلا من أن تخرج الساحة الفلسطينية من المأزق فإنها ستدفع بها نحو مأزق أكثر تعقيدا.

الثاني:أن توافق حماس على المشاركة في الانتخابات، وهنا سنكون أيضا أمام احتمالين:

  • أن تفوز حركة حماس مرة أخرى بالأغلبية، وحينها ليس أمام الأطراف الأخرى إلا مواصلة الحصار والضغوط والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة ( كل شهر مثلا) حتى تفوز حركة فتح!!!!

  • أن تفوز حركة فتح في الانتخابات، وحينها فإن فوزها سيكون في نظر قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني هو فوز جاء كنتيجة للحصار الاقتصادي والدعم الأمريكي، الأمر الذي يضع علامة استفهام جدية على الشرعية الوطنية لهذا الفوز.

أما حركة حماس فإنها في هذه الحالة ستلعب دور القوة المعطلة، وستشعل الواقع من جديد ولديها القدرة والإمكانيات للعب هذا الدور بنجاح، أي كما لعبته حركة فتح خلال العام الماضي، فالدعوة لانتخابات مبكرة في ظل كل هذه الملابسات والتناقضات ستشكل سابقة للانقلاب على نتائج أي عملية ديمقراطية قادمة من قبل أي تنظيم فلسطينية.

حينها سيعود الجميع إلى مربع الصراع الأول، أما الخاسر الأكبر فسيكون الشعب الفلسطيني الذي سيدفع الثمن من رصيده الخالص سواء على صعيد وحدته أم حقوقه، أما الخاسر الثاني فستكون الديمقراطية نفسها التي قبلت بأن تتحول إلى مهزلة تحت وطأة الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية.

والآن يمكن تلخيص ما تقدم بمعادلة بسيطة:

حصار اقتصادي وسياسي طويل + ضغوط عسكرية إسرائيلية مستمرة + فوضى خلاقة = إنتخابات مبكرة

مع ملاحظة أخيرة وهي أن الانتخابات المبكرة ستعود لتنتج المعادلة بصورة معاكسة!


في ضوء هذه الحقائق يبقى السؤال: ما العمل؟

ليعد الجميع إلى المنطق، إلى البديهيات، فليس هناك سلام أو عدالة ما دام هناك احتلال، والشعب الفلسطيني شعب له حقوق يجب أن ينالها، وأولها إنهاء الاحتلال وتحقيق حريته واستقلاله...

ولتحقيق ذلك ليس أمام حركة فتح، وحركة حماس، وجميع القوى السياسية الفلسطينية سوى الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني والاتفاق على حماية المصالح العليا للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، والمدخل لكل ذلك والخيار الممكن الوحيد هو : حكومة وحدة وطنية.

بدون ذلك، فإن أي قوة بحجم حركة حماس، أو فتح أو حتى أصغر منهما قادرة على أن تشكل قوة إعاقة وشلل في الواقع الفلسطيني...

وحينها وفي كل الأوقات سيخرج الجميع خاسرا...

خلاصة القول: لينتبه الجميع، فالأمور تكاد تصل إلى نقطة اللاعودة... والتي بالتأكيد لن يجد من يجتازها، بخفة ورعونة، ما كان يتمناه، وسيعود مجددا للبحث عن حل وسيقف مجددا أمام ذات البديهيات والأرقام الأولية لحل الصراع...

أما الفوضى الخلاقة، فهي ليست إلا إستراتيجية استنزاف وتبديد للإمكانات والطاقات والدماء، وهي تتناقض مع قيم الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الأمم والشعوب والإنسان...

لأنها سياسة تتوجه إلى أكثر الغرائز وحشية في الأفراد والجماعات....

بل وأكثر من هذا وذاك، أنها تعبر عن عجز وضيق أفق وسياسات وإستراتيجيات خاطئة، تتعامل مع قضايا الشعوب بمنطق الهيمنة وقلة الاحترام وعدم الاعتراف بحقوق الآخرين


 
< Prev   Next >
website statistics