aic_header_logo
Home arrow News arrow arabic arrow أحقاً أن بوش يدعم الرئيس الفلسطيني
أحقاً أن بوش يدعم الرئيس الفلسطيني Print E-mail
Monday, 02 July 2007
Tag it:
Delicious
NewsVine
Reddit
YahooMyWeb
Technorati
Digg

 

  الفزعة الكلامية إلى جانب الرئيس الفلسطيني ليست جديدة من الرئيس الأمريكي بوش وحلفائه في إسرائيل. أولا يعتقد الكثيرون أن فصل غزة عن الضفة ، والذي حظي بدعم بوش، كان من صميم قرار شارون الانسحاب من غزة. وكتب عكيفا ألدار في هاآرتس يقول أن شارون لو قدر له ان يصحو من الكوما في هذه الأيام لهاتف على التو مستشاره الحقوقي قائلاً " ادوبي ها قد نجحت خطتنا بالكامل!". وثانيا، بوش يعرف أن إسرائيل معنية بإحاطة نفسها بسوار من الدويلات الصغيرة كي تتحكم بها وتخضعها لوصايتها .  وثالثاً، يدرك يوش أن  فزعاته سببت الإحراج الشديد ، سواءً للرئيس الفلسطيني ، أم لرؤساء الدول الأخرى بسبب التناقض الصارخ  بين الكلمة في خطاب الرئيس أو الميديا الأمريكية وبين تجسيدها  في الواقع. وقد شهدنا المضمون العملي على الواقع لمقولات الإدارة والميديا الأمريكية كافة بصدد مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتحرير والرفاه والسلام والإرهاب وكل التعابير التي تطلقها الدعاية الأمريكية. الميديا جمع ميديوم ، وهي كلمة لاهوتية تعني الوسيط او الرسول. ومن ثم فالميديا رسول أصحاب الشأن في الولايات المتحدة إلى الجمهور المتلقي في جنبات الكرة الأرضية. وهي رسالة التكييف مع القدر الأمريكي، والاستراتيجية الأمريكية ، حيث يطلب من الجميع الخنوع لمساعي الهيمنة والتسلط المطلق على مقدرات الشعوب. 

 حسناً عرجت جلسة المجلس المركزي في البيان الختامي على ممارسات إسرائيل للتهرب من استحقاقات التسوية، وتأكيدها على وجوب الانصياع لفتوى محكمة العدل الدولية والتوقف عن توسيع الاستيطان وتشييد الجدار ومصادرة الأراضي والتضييق على الناس واعتقالهم وقتلهم . فتلك شروط لا بد من تحقيقها كي يكون ثمة قيمة لدعم الرئيس الفلسطيني وحكومته والسلطة الفلسطينية. ولكن البيان والقرارات لم تتطرق أبداً لموقف الإدارة الأمريكية ، خاصة المحافظين الجدد، الداعمين  بقوة لسيطرة إسرائيل الكاملة على أرض الميعاد، ومن ثم  الإصرار على رفض تفكيك المستوطنات وإعادة القدس وعودة اللاجئين. على العكس، فالمحافظون الجدد يضغطون بقوة من اجل توسيع نطاق الحروب في المنطقة ، وهم يوهمون  إسرائيل بأن انتصار أميركا في العراق من شأنه أن يوفر لها فرصة الاستيلاء على كامل فلسطين وتدمير المجتمع الفلسطيني دون المخاطرة برد فعل عربي. والمحافظون في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم تشيني، نائب الرئيس، يركزون الدعم للبيئة الصهيونية للدولة العبرية والتي تنحو غريزيا باتجاه دولة لليهود فقط، وتأجيل تحويل إسرائيل إلى دولة مسالمة مع جيرانها إلى أن يقبلوا بهذا الشرط.  وحدث أثناء زيارة اولمرت الأخيرة للولايات المتحدة أن شككت الصحافة الأمريكية المتنفذة  في قدرة السلطة على ضبط الوضع الفلسطيني، وذلك كي تبرر لإسرائيل التهرب من الاستحقاق المترتب عليها. وهناك أيضاً مجيء  باراك وزيراً للحرب على موجة إعادة الاعتبار والثقة بالجيش الإسرائيلي مؤشراً على ما يرتب لقادم الأيام.

هل مارس بوش الضغط على حليفه اولمرت كي يعطي للمفاوضات المقبلة مضمونا وقيمة ملموسين؟ ألم تكن عقيمة وخالية من المضمون الفزعات السابقة لمحمود عباس ؟ ألم يصرح أنصار عباس، أمثال محمد دحلان ونبيل عمرو أن الإدارة الأمريكية خذلت عباس؟ يتوجب حيال هذه الخبرات والملابسات وضع الإدارة الأمريكية وحلفائها الاستراتيجيين في إسرائيل على محك الاختبار، والتصرف بحزم وحسم معهم كشركاء تفاوض على الأقل على مستوى الحزم والحسم تجاه الشركاء السابقين في حكومة الوحدة الوطنية. فالمنطق وتداعيات الأحداث أظهرت أن ما سمي العملية السلمية فقدت مصداقيتها لدى الشعب الفلسطيني نتيجة المماطلة والتهرب من مخاطبة الموضوع المركزي، يعني الاحتلال ومشاريعه الاقتلاعية. وهذا ما دفع الناخبين الفلسطينيين لمنح أصواتهم للجهة التي عارضت التفاوض، ولو أنها عدلت عن المعارضة لدى الاضطلاع بالمسئولية. وخلال ستة عشر شهراً انقضت على الانتخابات الفلسطينية قتلت إسرائيل 712 فلسطينيا منهم أطفال مقابل مقتل 29 إسرائيليا على أيدي فلسطينيين. وخلال العدوان   الشاروني على السلطة قتل من الفلسطينيين ثلاثة أضعاف ما قتل من الإسرائيليين. ومنذ اتفاق أوسلو تضاعف عدد المستوطنين فوق الأرض الفلسطينية.  ومع هذا اعتبر الجانب الفلسطيني الذي تُحتل أرضه وتُستباح بيوته وممتلكاته تدميرا وتخريبا... اعتبر إرهابيا بينما اعتبر شارون رجل سلام،  وجرى تبرير عملياته العسكرية شديدة القسوة وأحيانا الثناء عليها باعتبارها دفاعاً عن الأمن وعن حق الوجود . كانت ممارسات إسرائيل منذ عام الألفين بحق مستنبتاً للعنف المسلح الفلسطيني. كما أن التأييد المطلق لها من جانب الرئيس بوش شكلت الدينامو المولد لشحنات السخط والنقمة التي حركت ردود الأفعال الانتقامية . وإذا كانت الإدارة الأمريكية حقا معنية بدعم موقف الرئيس الفلسطيني فعليها ان تغلق مستنبتات العنف المسلح وتوقف عمل دينامو النقمة وشحنات الانتقام.

واجهت القضية الفلسطينية الكثير من الأزمات التي زادتها تعقيداً مع تراكم الهزائم والنكسات. وجاءت أحداث غزة لتضيف التعقيدات. عملية حماس في غزة أثارت سخط الكثيرين وكشفت أن حماس تعنيها سلطة الحكم أكثر من توفير شروط وقف مشاريع الاحتلال. ولكن استمرار المفاوضات العقيمة من شانه أن يدمل الخطيئة الحمساوية تحت الرمال المتحركة. التفاوض بدون ضمانات بأن تكون مثمرة يعني المشاركة في التغطية على واقع الضم ونهب الأرض والتضييق على الجماهير الفلسطينية حتى تضطر للهجرة.  والتفاوض بدون ضمانات بوقف عمليات الاغتيال والمطاردات لا تعزز التفاف الجماهير حول السلطة وحكومة الطوارئ . إنها ، وكذلك مئات الحواجز على الطرق واعتداءات المستوطنين وتفويض جيش الاحتلال صلاحيات مطلقة للمداهمات والاعتقال وحتى القتل بلا مساءلة .. إن ذلك لا يعزز التفاؤل بالمستقبل ، الأمر الذي لا بد منه لتشكيل مناخ ملائم للديمقراطية.  فالتناقض بين هذه الممارسات وبين ما سمي العملية السلمية هو الذي قرر مصير الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية.

الديموقراطية، في أرقى نماذجها ،هي في الجوهر منهج وأسلوب حياة. لكنها في أبسط نماذجها لا تستقيم بدون توفير الاستقرار والأمان، وبغير الاعتياد على إجراءات الإدارة السلمية للاختلافات ولتعددية الطروحات  وتداول السلطة في إطار من حكم القانون والمشاركة الشعبية. المشاركة الشعبية جوهر الديمقراطية ، والعامل الحاسم في حمل الاحتلال على الرحيل. من المستحيل التصدي الناجح لعدوان خارجي وإنجاز التحرر بدون الديمقراطية. وكل أنظمة الطغيان وقفت عاجزة أمام التحديات الخارجية.  الديمقراطية تقتضي الإقرار المشترك بوجود قواسم مشتركة والالتزام بالضرورات الأولية. وحكومة الوحدة الوطنية  ضرورة وطنية ماسة في ظروف صعبة كالتي تواجه الشعب الفلسطيني، ويكون التفريط بها طعنة نجلاء، فضحت نفاق الاقتناع بهذه الضرورة. وحيث تغيب الدولة وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما كان قائما قبل أحداث غزة يتطلب الأمر مستوى عاليا من اليقظة وطاقة عالية على التحمل كي يتم التحكم بالأمور، وإدارة الأزمة باقتدار نحو ترسيخ قواعد الائتلاف الوطني. الحالة الفلسطينية تتطلب قدرات استثنائية والتفكير في حلول غير مسبوقة. أما العروض الأخيرة على الساحة الفلسطينية فقد أظهرت عجزاً مزمنا في إدارة الخلافات  وفي الالتزام بالمبدئية وبحكم المؤسسات، على النقيض مما  يجري في جوارنا.  أما وقد انكشف العجز في إدارة الخلافات بين أنداد فكيف سيتم  التصرف إزاء صراع تناحري مع معارضة ذات جذور شعبية لا يخمدها البطش والقمع السلطوي؟ ألن تستغل إسرائيل التأزم لمزيد من الابتزاز؟ وهل ستبقى مهمة تصفية الاحتلال على رأس مهام السلطتين اللدودتين ؟  

في حالتنا الفلسطينية المأزومة بسبب تراكمات الفشل والانتكاسات أضاف الانقلاب في غزة مأزقا جديدا ضاعف الإرباك المحير والذي يسد أفق الرؤية ويضاعف الإحباط. ومن يفقد حاضره يضيع مستقبله. ولعل أكثر الخبراء الاستراتيجيين نفاذ رؤية لا يرون سوى الرجوع من جديد إلى حكومة الوحدة الوطنية، لكن ببرنامج وطني مشترك.

  


 
< Prev   Next >
website statistics