الخميس 17 أيار/مايو، 2012

على هامش الذكرى ( 63) للنكبة : فلسطين عبر التاريخ

 

pals333

 

  إن البلاد التي عرفت منذ القرن الخامس قبل الميلاد باسم فلسطين تشكل الجزء الجنوبي من بلاد الشام التي ارتبطت منذ فجر التاريخ ببلاد العراق ومصر والجزيرة العربية، سكنها قبل التاريخ المدون شعب عرف باسم شعب البحر المتوسط وبحكم موقعها الجغرافي كانت طيلة تاريخها معبراً للغزاة من مصر والعراق وكانت تفد إليها هجرات قبلية من الجزيرة العربية عبر العصور التاريخية المتعاقبة، وأقدم هذه الهجرات هي هجرة الكنعانيين منذ القرن الثلاثين قبل الميلاد والتي وصلت ذروتها حوالي 2500 ق.م، امتزج الكنعانيون بالسكان الأصليين وأنشئوا حضارة زاهرة عرفت بحضارة المدن، عرفوا فيها الحروف التي قدموها للإنسانية جمعاء.

  وفي القرن الثاني عشر ق.م وفد إلى فلسطين قبائل "البولسنتا" (الفلسطينيين) الذين قدموا من صقلية وسردينيا وكريت واستقروا في ساحل فلسطين الجنوبي (غزة/ اسدود) وتمازجوا بالكنعانيين.

  في هذه المرحلة (حوالي القرن الثالث عشر ق.م) أغارت على فلسطين قبائل رعوية عرفت فيما بعد بالعبرانيين الذين قدموا من مصر وتعود جذورهم إلى الجزيرة العربية، واشتبكوا بصراع مع الفلسطينيين وبصفة خاصة سكان مدن غزة، (عراق المنشية) وعقرون (عاقر) واسدود وعسقلان، ولم يتمكن العبرانيون من احتلال هذه المناطق.

  وفي هذه الحقبة اتحدت القبائل العربية (الأسباط) تحت قيادة واحدة مكنتها من التماسك في إطار عشائري مركزي موحد أطلق عليه اليهود اسم "مملكة"، بعد أن تمكنوا من اجتياح يبوس (القدس) التي بناها الكنعانيين وأطلقوا عليها اسم اورسالم (مدينة اله السلام الكنعاني) ولم يطل هذا الوجود الدخيل سوى سبعين عاماً حيث تمزق هذا الكيان وتمركز في مدينتي شكيم (نابلس) واورسالم (القدس) التي حّرفها العبرانيون إلى اورشليم.

  وفي هذا الصدد لا بد من أن نشير إلى أن هذه القبائل اليهودية الغازية كانت جزءاً من التكوين القبلي العربي في الجزيرة العربية، اخذوا حضارتهم ولغتهم من الكنعانيين مثل ما استنبطوا عقيدتهم الدينية من الآلهة في منطقة مدين في شمال الجزيرة العربية (خاصة الإله يوه رب الجنود)، ولم يطل بقاء هذا الوجود في السامرة (شكيم) حيث برزت قوة الأشوريين (حوالي 722 ق.م) الذين اجتاحوا "شكيم" وأسروا هذه الجماعات العبرية ونقلوها إلى نينوى (شمال العراق)، وإما من تبقى منهم في المنطقة "اورسالم" فقد "سباهم نبوخذ نصر" الكلداني وأخذهم أسرى إلى بابل جنوب العراق وظلوا في السبي حتى عهد "قورش" الفارسي (ملك الفرس) الذي تمكن من هزيمة الدولة الكلدانية، وفي عهد قمبيز بن قورش تم الاستيلاء على أراضي بلاد الشام وفلسطين عام 525 ق.م وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية الفارسية التي سمحت لمجموعات من العشائر العبرانية بالذهاب إلى ارض فلسطين حيث عاشوا فيها أقلية بين سكانها من الكنعانيين، وظل هذا الوضع قائماً حتى مجيء "الاسكندر المقدوني" عام 332 ق.م حيث احتدم الصراع –وبعد وفاته- بين قادته الكبار (بطليموس، سلوقس، ديميتريوس، وانتيجونس) على السلطة واقتسموا إمبراطوريته فيما بينهم، وآلت شمال بلاد الشام إلى السلوقيين، ودار بينهم وبين البطالسة في مصر صراع على فلسطين التي آلت في نهاية المطاف إلى السلوقيين عام 198 ق.م، وكانت الأقلية اليهودية تعيش تحت الحكم السلوقي إلى أن فرض "انتيوخس الرابع" السلوقي، الديانة اليونانية مما أدى إلى تمرد هذه الأقلية اليهودية بقيادة "متاتيوس مكابي" عام 167 ق.م وأدى ضعف الدولة السلوقية إلى تمكن هذه الجماعة المتمردة من نشر الفوضى في بعض مناطق فلسطين دون أن يتمكنوا من تكوين أي كيان سياسي مستقر لهم، حتى قدوم الرومان عام 63 ق.م بقيادة "بومبي" حيث ضعف وتراجع نشاط هذه الأسرة المكابية، وظل هذا الوضع قائماً إلى أن قام الرومان بتولية "هيرودوس" الكبير من الأسرة الحشمونية والياً على جنوب بلاد الشام (فلسطين).

  وعند ظهر السيد المسيح* اعتنق أعداد كبيرة من الكنعانيين الديانة الجديدة وانضم معهم من كان يعتنق اليهودية وخاصة جماعات "الصدوقيين"، إلا أن جماعة أخرى من اليهود عرفت باسم "الفريسيين" تمردت على الحكم الروماني، وعلى اثر ذلك كلف الإمبراطور الروماني "باسباسيان" ابنه "طيطوس" بالقضاء على هذه الجماعة –الأقلية اليهودية في فلسطين- ، وتمكن من إبادة معظمهم عام 70 ميلادية.

  وفي بداية العقد الرابع من القرن الثاني الميلادي تمردت آخر مجموعة بقيت من اليهود تزعمها متدين يهودي، زعم انه المسيح، وعرف باسم "باركوخبا" (ابن الكوكب)، وقد قام الرومان بتفريق ذلك التمرد وإنهاء الوجود اليهودي في فلسطين عام 135 ميلادية في عهد الإمبراطور الروماني "هادريان" الذي أمر ببيع من تبقى منهم حياً، وقام بتغيير اسم بيت المقدس، وأطلق عليها اسم أسرته "ايلياء".

  ومنذ عام 135 ميلادية وحتى انقسام الإمبراطورية الرومانية عام 335م إلى قسمين شرقي عرف باسم الدولة البيزنطية فيما بعد وغربي عرف باسم الإمبراطورية الرومانية، لم يكن هناك أي وجود ملموس للطائفة اليهودية في فلسطين، وظل هذا الوضع قائماً حتى الفتح الإسلامي وتسليم بيت المقدس (ايلياء) عام 638م للخليفة عمر بن الخطاب على يد البطريك "صفرونيوس" وفقاً للعهدة العمرية التي ورد فيها إعطاء كافة الحقوق  للنصارى على ألا يقيم اليهود بينهم في فلسطين وبيت المقدس.

  وظلت منطقة جنوب بلاد الشام التي عرفت بفلسطين طيلة العهدين الروماني والبيزنطي وحملت هذا الاسم (فلسطين) في العهد الإسلامي وكان لها جنداً من جنود الدولة العربية طيلة عهد الخلفاء وبني أمية، وفي العهد العربي الإسلامي تعاقب على حكمها بعد الخلفاء الراشدين، بني أمية، ثم بني العباس وفي العصر العباسي الثاني تعاقب على حكمها دويلات منفصلة الطولونيون، الإخشيديون، ثم الحكم الفاطمي وتصارع الفاطميون مع العباسيين على حكم بلاد الشام وفي هذه الفترة من الانقسام في الجبهة العربية الإسلامية أغارت جيوش أوروبا تحت اسم الصليبيين عام 1095م بعد إعلان البابا "اوربان الثاني" الحرب الصليبية على العرب والمسلمين، وقاوم شعب فلسطين –ضمن مقاومة العرب والمسلمين- هذه الهجمة الأوروبية الاستيطانية التي اتخذت من المسيحية ستاراً كاذباً، وظل هذا الصراع مع هذه القوات الغازية بين مد وجزر مائتي عام تكلل أول انتصار حاسم للعرب في معركة "حطين" عام 1187م حيث تحررت جميع فلسطين، ولكنه نتيجة للهجمة الأوروبية الشرسة في الحملة الصليبية الثالثة عام 1189-1192م اضطر صلاح الدين إلى توقيع صلح الرملة الذي نص على بقاء الصليبيين في المناطق الساحلية التي تقع بين عكا ويافا وشمال عسقلان واحتفاظه بالمناطق الداخلية منها، وظلت على هذا الوضع حتى تمكنت القوات العربية بعد اتحاد مصر والشام وشمال العراق من تحرير بقية بلاد الشام بما في ذلك فلسطين، وكان آخر معقل تم تحريره قلعة عتليت قرب حيفا عام 1291م وظلت بلاد الشام محررة تحت حكم المماليك حتى مجيء القوات العثمانية بقيادة سليم الأول عام 1516م، وبعد معركة "مرج دابق" في حلب وانتصار العثمانيين على المماليك أصبحت بلاد الشام ولاية عثمانية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى وبداية عهد الانتداب البريطاني ووعد بلفور والحركة الصهيونية في بلادنا، ومن ثم قيام إسرائيل عام 1948 –بالقوة والاغتصاب- كوجود استعماري، لا نجد تعريفاً له أوضح مما أورده الدكتور جمال حمدان في كتاب "اليهود انثروبولوجيا" حيث يقول "إن إسرائيل استعمار سكاني مبني على نقل السكان من الخارج إلى فلسطين" وهو لا يوافق على دراسة اليهود باعتبارهم رسل الحضارة (الشعب المختار في الرؤية الصهيونية)، ولا هم شياطين ملاعين (قوة الشر الأزلية حسب الرؤية المعادية لليهود) فكلتا الرؤيتين –كما يقول- تشكل كما منهما تسمية متميزة تنطلق من رؤية اليهود باعتبارهم وحدة (كتلة عضوية من الملائكة أو الشياطين) وهو يرفض هذا المنطق، ويضع اليهود، كما أي ظاهرة أخرى في النقطة التي يتقاطع فيها الخاص مع العام والكل مع الجزء، فاليهود هم بالدرجة الأولى جزء من الظاهرة الاستعمارية الاستيطانية الاحلالية العامة، ومع هذا فثمة ملامح خاصة فريدة لهم: العودة اليهودية إلى فلسطين ليست عودة توراتية أو تلمودية أو دينية وإنما هي "عودة" إلى فلسطين بالاغتصاب، وهو غزو وعدوان غرباء ولا عودة أبناء قدامى، انه استعمار لا شبهة فيه بالمعنى العلمي الصارم، يشكل جسماً غريباً دخيلاً مفروضاً على الوجود العربي، غير قابل للامتصاص... فهم ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى، بل جماع ومتحف حي لكل أخلاط الأجناس في العالم كما يدرك أي انثروبولوجي، باختصار أن يهود العالم اليوم مختلطون في جملتهم اختلاطاً أبعدهم تماماً عن أي أصول إسرائيلية فلسطينية قديمة، أن اليهود اليوم أقارب الأوروبيين والأمريكيين، بل هم في الأعم الأغلب جزء منهم شريحة لحماً ودماً، وان اختلف الدين، ومن هنا فان اليهود في أوروبا وأمريكا ليسوا كما يدعون غرباء أو أجانب دخلاء يعيشون في المنفى وتحت رحمة أصحاب البيت، وإنما هم من صميم أصحاب البيت نسلاً وسلالة، لا يفرقهم عنهم سوى الدين.

فلسطين في التاريخ المعاصر

  في ضوء ما تقدم، يمكننا أن نفهم دور وطبيعة الحركة الصهيونية التي بدأ نشاطها الفعلي في مؤتمر بال- سويسرا عام 1897م وكانت بمثابة الأداة التنفيذية للإستراتيجية الاستعمارية الأوروبية التي استهدفت إقامة دولة لليهود في فلسطين من اجل حماية المصالح الأوروبية/ الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً وتكريس ضعف النظام العربي بشكل خاص.

  إلا أن شعبنا أدرك مخاطر هذا المخطط، وبدأ في مقاومته منذ بداياته الأولى في مطلع القرن العشرين، واستهدفت مقاومة الغزاة من جهة والوجود الاستعماري الانجليزي من جهة أخرى حتى عام 1947م حيث تم عرض القضية الفلسطينية على الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نجحت في إصدار قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947م في ظل موازين القوى العربية والدولية التي كانت إلى حد كبير لصالح الحركة الصهيونية، وبالرغم من ذلك فان قرار التقسيم تكمن أهميته في انه اعترف بوضوح وصراحة قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل على ارض فلسطين، وما زال هذا القرار احد أهم المرجعيات السياسية والقانونية التي تؤكد على حق الفلسطينيين في أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة باعتراف كافة الأطراف الدولية.

  لكن الأطماع الصهيونية في ارض فلسطين العربية، وبمساندة من كافة الأطراف الدولية، والضعف العربي العام في مواجهة إسرائيل التي أعلنت الحركة الصهيونية قيامها في 15/أيار/1948م، واستطاعت احتلال وتوسيع الرقعة المخصصة لها حسب قرار التقسيم من 54% الى77% عبر استخدام كل وسائل الإرهاب والقتل وتشريد ما يقرب من مليون فلسطيني من أرضهم وارض أجدادهم إلى مخيمات اللجوء في الشتات العربي، وكانت هذه النتيجة المأساوية بداية لمرحلة جديدة من الصراع والمقاومة التي بدأها الفلسطينيون بعد نكبة 1948م، والتي استمرت حتى عام 1964 حيث تأسست م. ت. ف وبدأت دورها الوطني من أجل استرداد الحقوق الفلسطينية المغتصبة.

 وجاءت هزيمة حزيران 1967م لتبدأ مرحلة جديدة من النضال الوطني الفلسطيني المسلح –بقيادة الفصائل الوطنية المنضوية في إطار م. ت. ف –امتدت حتى نهاية العقد التاسع من القرن العشرين حيث تواصلت مع انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال في نهاية عام 1987م والتي استمرت في ظروف دولية وعربية ومحلية بالغة القسوة، وكان لهذه الانتفاضة دوراً بالغ الأهمية في اعتراف كافة الأطراف العالمية ليس فقط بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني على ارض وطنه، وإنما بالحقوق السياسية وإقامة دولته المستقلة.

  ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، وبروز هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات هذا العالم، وحرب الخليج، واجهت القضية الفلسطينية اخطر مرحلة في تاريخها المعاصر، عبر مفاوضات غير متوازنة في مدريد، وواشنطن، ثم أوسلو، تم تتويجها بـ"إعلان المبادئ في أوسلو" 13/9/1993 وقيام السلطة الفلسطينية في صيف 1994 على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة (غزة / أريحا)، وبالرغم من أن هذه الاتفاقية جاءت في معظمها تحقيقاً للأهداف والمصالح الإسرائيلية، دون أية خطوات ملموسة تحقق للفلسطينيين أهدافهم في العودة وتقرير المصير وقيام الدولة المستقلة، إلا أن الجانب الإسرائيلي تراجع عن التزاماته الخاصة بالانسحاب من الأراضي المحتلة مثلما تراجع عن الكثير من التزاماته مع السلطة الوطنية الفلسطينية بشان المطار والميناء والممر الآمن وحرية التجارة والتنقل وغير ذلك من التعقيدات المستمرة التي تعبر عن موقف سياسي ينسجم مع إرادة القوة بعيداً عن أي التزام بالسلام الحقيقي المتوازن والقائم على مبدأ الأرض مقابل السلام.

  ها نحن في العقد الثاني من  القرن الحادي والعشرين، وما زال شعبنا الفلسطيني –الذي قدم الآلاف من قوافل الشهداء- مستمراً في صموده ونضاله رغم كل التنازلات السياسية والمفاوضات العبثية ، ورغم الانقسام الناجم عن الصراع الدموي ، على المصالح والكوتات ، بين حركتي فتح وحماس ،وهي مصالح أو محاصصات شكلت جوهر المصالحة بينهما أوائل شهر أيار 2011 ، تلك المصالحة التي تحققت بتأثير المتغيرات العربية الناجمة عن انتفاضات تونس ومصر وغيرهما من البلدان العربية عموماً ، وبتأثير جماعة الإخوان المسلمين في ضوء أوضاعها السياسية الجديدة وتحضيراتها لمشهد الإسلام السياسي "القادم" خصوصاً ،وفي حال تحقق هذا "المشهد" فلا معنى لذلك سوى إعادة انتاج الهيمنة والتبعية والتخلف عبر صور واشكال جديدة ، وفي ضوء هذه المقدمات ونتائجها المحتملة ، فإننا نعتقد أن  عملية المصالحة بين فتح وحماس جاءت لتؤكد على أن الجوهر والمصالح الطبقية لكل منهما هي واحدة على الرغم من اختلاف الشكل بينهما ،  الأمر الذي يفرض على كافة القوى اليسارية الديمقراطية العربية مزيداً من الوحدة والنضال الديمقراطي لتثبيت أسس وبرامج الثورة الوطنية الديمقراطية ارتباطاً بمنظور الثورة القومية الديمقراطية لقطع الطريق على مشهد الإسلام السياسي  ، بمثل ما يفرض أيضاً على القوى اليسارية الفلسطينية مراجعة خطابها السياسي بما في ذلك خطاب الحل المرحلي ، من أجل استعادة روح النضال الفلسطيني وأدواته وفق قواعد النضال القومي باعتبار ان الصراع مع هذا العدو هو صراع عربي صهيوني من الدرجة الاولى ، عند ذلك يمكن تغيير موازين القوى وتفعيل النضال العربي من أجل ازالة دولة العدو الصهيوني وقيام فلسطين الديمقراطية العلمانية كجزء لا يتجزأ من المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .



* من المعروف أن السيد المسيح كان يتكلم اللغة الآرامية وهي اللغة التي كانت سائدة آنذاك، ولم يكن للغة العبرية أي تداول في تلك الفترة.