السبت 04 شباط/فبراير، 2012

شؤون فلسطينية

نسبة الفقراء بين الفلسطينيين في القدس بلغت 67%


 

أبرز تقرير صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية، وُزع أمس الجمعة، على وسائل الإعلام، طبيعة القيود الإسرائيلية والمعيقات والتحديات التي تواجه الاقتصاد في القدس الشرقية في ظل الاحتلال وقيوده.

وأوضح التقرير، الذي أعده خبير الشؤون الاقتصادية الفلسطينية –الإسرائيلية في قطاع فلسطين في الجامعة العربية الدكتور نواف أبو شمالة، أنه رغم ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي في القدس الشرقية مقارنة بنظيره في الضفة الغربية، إلا أن المواطن المقدسي يفرض عليه التكيف مع رقم قياسي أعلى لأسعار المستهلك، وعبء ضريبي أكبر (السائدين في إسرائيل)، وهو الأمر الذي ينتقص من القدرة الشرائية الفعلية لأهالي القدس.

وقال: تتعرض القدس الشرقية وأهلها منذ العام 1967 لسلسلة إجراءات إسرائيلية تهدف للفصل المادي والسكاني للمدينة، وهي الإجراءات التي تم تكثيفها منذ العام 2000 حيث تم منع الفلسطينيين من باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة من دخول القدس الشرقية للإقامة فيها، علماً بأن القدس كانت دوماً مركزاً لجذب العمالة الفلسطينية قبل الاحتلال الإسرائيلي لتتحول بفعل هذه المتغيرات إلى أحد مراكز تصدير العمالة.

وأضاف التقرير: في إطار رصد وتحليل الأوضاع الاقتصادية والسمات العامة للأنشطة في القدس الشرقية، يجب التنويه إلى أنه رغم أن القدس هي جزء من الضفة الغربية وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن السلطة الوطنية الفلسطينية ليس لها حق الولاية القضائية عليها، كما تشهد القدس المحتلة فصلاً ممنهجاً عن امتدادها الجغرافي والاقتصادي في الضفة الغربية، ما يحد من إمكانية تنمية الاقتصاد الفلسطيني وقد جرى تكثيف هذا الفصل الإسرائيلي منذ العام 2000.

وذكر بما ورد في التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة (أوتشا 2011) بشأن التغير الفعلي في جغرافية القدس وحدودها ومعاناة أهلها من تردي مستويات الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.

وأضاف: في إطار استعراض الملامح العامة لاقتصاد القدس الشرقية المحتلة عرض مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 'الاونكتاد' عددا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية حول القدس حتى نهاية العام 2009 أهمها:- بلوغ عدد الفلسطينيين فيها 275 ألف نسمة يمثلون نحو 9.5% من إجمالي عدد السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما توزعت مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي للمدينة على النحو التالي (قطاع الخدمات 40% النقل والمواصلات 23% الصناعة 16% التجارة 13% البناء والتشييد والزراعة والوساطة المالية معاً أقل من 10%).

وتابع: كما عرض 'الاونكتاد' سلسلة الممارسات الإسرائيلية لترسيخ فصل مدينة القدس وتغيير طابعها المادي والسكاني، وأهمها بناء المستوطنات داخل القدس في الأحياء الفلسطينية، وبناء جدار الفصل العنصري الذي يعيد تعيين الحدود حول منطقة القدس 'الكبرى' حيث يتم إدخال المزيد من المناطق من خارج حدود البلدية في الجانب الداخلي للقدس.

وأشار التقرير إلى أن الحواجز المحيطة بالقدس حاليا تسببت بخسائر فادحة للمنتجين الفلسطينيين في الضفة الغربية نتيجة حرمانهم من سوق مهم لمنتجاتهم وبضائعهم السلعية والخدمية، كما خسر أهالي القدس إمكانية الحصول على سلع ومنتجات الضفة غير المكلفة نسبياً،ً وذلك نتيجة القيود ونظام التراخيص الإسرائيلي المفروض على تدفق سلع ومنتجات الضفة الغربية إلى القدس الشرقية.
وأضاف: لقد حظرت إسرائيل منذ يونيو 2010 دخول جميع المنتجات الصيدلانية ومنتجات الألبان واللحوم من الضفة الغربية إلى أسواق القدس الشرقية، وهو الأمر الذي قدرت خسائره السنوية بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني نحو 48 مليون دولار، أخذاً في الاعتبار القيود التي تزيد من تكلفة السلع المسموح بها للعبور من الضفة الغربية إلى القدس الشرقية حيث تخضع لإجراءات التفريغ وإعادة الشحن على البوابات.

وأشار إلى أن عدد المؤسسات الاقتصادية العاملة في القدس بلغ عام 2009 (3659) مؤسسة مقابل بلوغ عددها 3313 مؤسسة عاملة عام 1999، أي انه خلال عشر سنوات ارتفع عدد المؤسسات في القدس بـ 346 مؤسسة فقط، وهو الأمر الذي لا يتناسب نهائيا مع احتياجات ومتطلبات القدس وأهلها.

وفي إطار رصد السياسات التمييزية الإسرائيلية بين المقدسيين 'أهل المدينة'، والمستوطنين الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة، أظهر التقرير وجود تفاوت كبير في مؤشري التعليم والخدمات الصحية 'لصالح المستوطنين'، كما أنه في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط دخل الفرد من مستوطني القدس 23 ألف دولار سنوياً، فإن دخل المواطن المقدسي لا يتجاوز ثلث ذلك المتوسط، ما أدى لبلوغ نسبة الفقر بين أهالي القدس نحو 67% مقابل بلوغها 23% بين مستوطني القدس (طبقاً للتقرير الصادر عن مؤسسة القدس للدراسات الإسرائيلية 2010).

وأبرز د. أبو شماله في تقريره أيضا ما يتعرض له الاستثمار والنشاط التجاري في القدس من صعوبات في التمويل والائتمان سواء لأغراض الاستهلاك أو الاستثمار أو التجارة على حد سواء، بسبب عدم وجود فروع للمصارف الفلسطينية في القدس الشرقية (بلدية القدس) مع وجود عدد قليل من فروع البنوك الإسرائيلية، لا تغطي احتياجات الفلسطينيين الحقيقية، وهو ما أكد عليه التقرير الصادر عن الرباعية الدولية المقدم إلى لجنة الاتصال المخصصة لتنسيق المساعدات الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني (إبريل 2011 / بروكسيل) Office of the quartet Reprehensive 2011 .

وقال: هذا يملي ضرورة وضع الترتيبات التي تؤدي إلى زيادة نطاق الوصول للخدمات المصرفية لاسيما خدمة الرهن العقاري (لتوفير مساكن لأهالي القدس) وحل أزمة السكن الملحة للفلسطينيين في القدس وتوجيه الأموال لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة كوسيلة لإنعاش الاقتصاد المحلي للقدس الشرقية.

وذكّر التقرير بما أكد عليه تقرير 'الاونكتاد' من أن تماسك اقتصاد الدولة الفلسطينية المتصلة، يستلزم إنهاء فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية وتولي السلطة الوطنية الفلسطينية مهام الحكم الوطني فيها، حيث يمثل اقتصاد القدس الشرقية نحو 8 -9% من اقتصاد باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتابع: وفي حال إعادة دمج اقتصاد القدس الشرقية، فإن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني لكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة سيتجاوز الـ 8.3 مليار دولار بما يسسهم بزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد، ما يملي ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لاحتياجات القدس الشرقية من التنمية الاقتصادية وتهيئة مناخ لاقتصاد يتمتع بالقدرة على الاستدامة من أجل دولة فلسطينية مستقلة.

وأكد هذا التقرير أن الإجراءات والقيود الإسرائيلية في القدس الشرقية أدت إلى تراجع مستويات التعليم والعملية التعليمية بأسرها، ما يمثل خطرا بالغا على الشعب الفلسطيني الذي يمثل الاستثمار في التعليم أهم أولوياته، ليصبح إصلاح رأس المال البشري الفلسطيني تحدياً رئيسياً في السنوات المقبلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لاسيما القدس المحتلة.

 

إسرائيل تعاقب الأسرى بقوانين جديدة

 

pb

 

ناقشت لجنة الداخلية بالكنيست (البرلمان) أربعة قوانين جديدة لمعاقبة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين بالسجون الإسرائيلية، وتعد انتهاكا لحقوق الإنسان وفق القوانين والمواثيق الدولية.

وصودق على القوانين بالقراءة التمهيدية خلال مفاوضات صفقة تبادل الأسرى الأخيرة للضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بينما تصر أحزاب اليمين على إعطاء هذه القوانين الشرعية واعتمادها رغم إنجاز المرحلة الأولى من الصفقة وإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.

ووفقا لهذه القوانين فإنه إذا وقع جندي إسرائيلي أسيرا لدى التنظيمات الفلسطينية فستفرض عقوبات مضاعفة على الأسرى الفلسطينيين تتمثل بفرض الاعتقال الإداري على الأسير الذي تنتهي محكوميته ومواصلة احتجازه.

وتشمل القوانين أيضا منع زيارات العائلات كليا، والسماح للصليب الأحمر بتفقد الأسرى مرة كل ثلاثة أشهر، وإلغاء كافة الامتيازات من تعليم وكتب وصحف.

 

حتى لا يصبح "البيزنيس" طريقاً لـ "الأسرلة"

 

rntawy

لفت الزميل يوسف الشايب في تقرير نشره في الزميلة "الغد" أمس، أنظارنا إلى ظاهرة بالغة الدقة والخطوة... ظاهرة مُحمّلة بالمعاني والدلالات... رجال أعمال فلسطينيون يستثمرون في إسرائيل، والأنكى في المستوطنات المقامة على صدور أهلنا في الضفة والقدس... بلغت وفقاً للحسابات المُدققة 2.5 مليار دولار، ووفقا لتقديرات أقل تدقيقاً، أزيد من ضعفي هذا المبلغ (5.8) مليار دولار، في حين يقل إجمالي استثماراتهم في الضفة الغربية عن (1.6) مليار دولار.

والمفجع حقاً في الدراسة التي قام بإعدادها طالب ماجستير في جامعة القدس عيسى سميرات، أن هذه الإستثمارات، كانت كفيلة باستيعاب فائض العمالة الفلسطينية في الضفة، لو أنها وضعت في مكانها الصحيح، ووفقاً لتقديرات الدراسة، فقد كانت كفيلة باستحداث 213 ألف وظيفة، يبدو الفلسطينيون في أمس الحاجة إليها.

والغريب في الأمر أن جميع هؤلاء المستثمرين (99.5 بالمائة منهم)، يجيدون العبرية، ربعهم (23 بالمائة) كانوا عمالاً في إسرائيل، وهم جميعاً كذلك يحتفظون بتصاريخ اجتياز دائمة لعبور الخط الأخضر الفاصل بين احتلالين... وأن خمس هؤلاء (20 بالمائة) لا يستثمرون أموالهم إلا في إسرائيل ومستوطناتهم، وأن نصف هؤلاء المستثمرين فوق سن الأربعين، وأن 90 بالمائة منهم، أفادوا بأن خبرتهم الاستثمارية بدأت في إسرائيل.

كثيرة هي الأسباب التي توردها الدراسة في شرح أسباب وعوامل تشكل هذه الظاهرة المفجعة... منها صعوبة الاستثمار في الضفة وضيق السوق الفلسطينية وعراقيل الاحتلال والاستيطان... وهي أسباب على وجاهتها، لا ينبغي أن تدفع أيٍ منا للاسترخاء... فهذه الشريحة من رجال الأعمال الفلسطينيين، ليست هامشية أبداً، بل ربما شكلت العمود الفقري لقطاع الأعمال والطبقة الوسطى الفلسطيني، ما يعني أن "التبعية" للمحتل، باتت تمتلك قواعد اجتماعية واقتصادية راسخة، وبات لها من يدافع عنها، من موقع المصلحة، وليس فقط من مواقع "الاعتدال" و"الوسطية" و"معسكر السلام".

ما الذي فعلته السلطة لمواجهة هذه الظاهرة... هل تدري السلطة أصلاً بوجود مشكلة من هذا النوع... هم يقولون أن بروتوكول باريس الاقتصادي لا يمنع الاستثمار الفلسطيني في إسرائيل والمستوطنات... بئس البروتوكول بما جاء فيه ومن وقعه ومن روّج له... وكيف يمكن السماح لفلسطيني أن يبني مدماكاً أو خندقاً متقدما في حرب المستوطنين على أرض الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية.

السلطة تزعم أنها تقود حرباً على الاستيطان والمستوطنات... مع أن بعض رموزها تورط في تجاره أو "مقاولة" مع المستوطنات، وقيل أحياناً مع "جدار الفصل العنصري"... كيف يمكن لنا أن نقنع العالم بمقاطعة المستوطنات في الوقت الذي يضع 16 ألف رجل أعمال فلسطيني أمواله في تسمينها وتوسيعها وبناء قواعدها وبنيتها التحتية... كيف يمكن لظاهرة "الأسرلة" هذه، أن تمر من دون أن يُقرع ألف ناقوس خطر في العقول والضمائر وغرف الاجتماعات وحراكات الشارع ولقاءات الفصائل واجتماعات الأمناء العامين وحوارات الوحدة الوطنية... خصوصاً إذا أضفنا إليها ما نُشر مؤخراً، عن تفضيل ما يقرب من نصف سكان القدس البقاء تحت قبضة الاحتلال على الانتقال لسلطة رام الله، ودائما بذريعة ضغط الحياة والمعيشة وحسابات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.

هذا جيل أو أكثر من رجال الأعمال الفلسطينيين، متوسطين وكبار وصغار، نشأ تحت الاحتلال، و"تمتع" ببطاقات الدخول الخضراء لإسرائيل... ونحن هنا نصنفهم درجات بالمعنى الاقتصادي للكلمة... أما بالمعنى السياسي والأخلاقي للكلمة، فكلهم صغار... ولا أدري كيف يمكن لهؤلاء أن ينعموا بعوائد استثماراتهم وهو المدرجين في قوائم "دافعي الضرائب" لإسرائيل... ضرائبهم هي الرصاص التي يسكب على غزة... عوائد استثماراتهم هي الحجارة التي تُبنى بها المستوطنات... وهي الوقود لجرافات الاحتلال التي تعيث فساداً بالأرض والحقوق والمقدسات والتاريخ والذاكرة والجغرافيا... وهي التي تعبث بحاضر الفلسطينيين ومستقبلهم.

إن كان لا بد لحملة مقاومة التطبيع مع الاحتلال والاستيطان التي أطلقتها السلطة، أو زعمت ذلك، أن تكون جدية ومقنعة لنا ولأصحابها وللرأي العام، فلا بد من البدء بمعالجة جذرية لهذه الظاهرة المقلقة، واجتثاثها... لا بد من البدء من هنا... لا بد من "فك ارتباط" هؤلاء مع الاحتلال والاستيطان... لا بد من إنها ظاهرة التخريب المنهجي والمنظم للمجتمع الفلسطيني... فكيف لمجتمع أن ينفض عن نفسه غبار الاحتلال، وهو موزع على جيش من الموظفين المرتبطن بالمانحين، وجيش رديف من "ذوي الياقات المُنشّاة"، يكاد يكون "متأسرلاً" بالكامل، اقتصادياً واجتماعياً، والأرجح ثقافياً، ذلك أن إتقان هؤلاء للعبرية الفصحى، لم يأت من باب "من غرفة لغة قوم أمن شرهم"... بل من باب المنافع والمكاسب، طفيلية الطابع، حتى وإن كان ثمنها المنطقي والطبيعي، تواطوءاً مع الاحتلال ورغبة في استدامته

 
المزيد من المقالات...