روسيا والصين لن تشاركا في مؤتمر "أصدقاء سوريا" في تونس

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو لن تشارك في مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس المزمع قده يوم الجمعة القادم، لان وثيقته النهائية أصبحت جاهزة و«لأنه يسعى إلى تشكيل تحالف دولي ضد أحد طرفي النزاع». كما أن الصين لن تشارك في المؤتمر بحسب تصريح لوزارة الخارجية جاء فيه أن الصين ستمتنع عن المشاركة « لأنه لن يكون لنا أي دور فاعل».
وكانت مشاورات قطرية ـ سعودية ـ فرنسية ـ أميركية في باريس استغرقت اسبوعا انهت ورقة عمل تحولت إلى وثيقة ختامية تعتمد الخطوط الأساسية من مبادرة الجامعة العربية التي أسقطها الفيتو الروسي - الصيني في مجلس الأمن.
وقال مصدر عربي إن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني زار باريس ثلاث مرات لمتابعة العمل على الورقة المقدمة إلى مؤتمر تونس، فيما قام مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، في لقاءات في الاليزيه، بوضع الملاحظات الأميركية عليها.
وخلال الساعات الأخيرة عقد اجتماع عربي ـ فرنسي مصغر في الكي دورسيه حضره دبلوماسيون عرب يمثلون دولا عربية خليجية، ودبلوماسي جزائري، عرضت عليهم الوثيقة النهائية. واستدعي السفراء العرب المعتمدون في باريس بالأمس إلى طاولة غداء في الكي دورسيه، وقام وزير الخارجية آلان جوبيه بإطلاعهم على الخطوط العريضة للمؤتمر من دون الكشف عما تتضمنه الوثيقة النهائية.
وقال مصدر دبلوماسي عربي إن جوبيه اكتفى بالقول إن «أصدقاء سوريا» في تونس سيدرسون ثلاث نقاط: دعم المبادرة العربية، وسبل تقديم مساعدات إنسانية إلى المدنيين السوريين، وتوحيد المعارضة السورية.
وتعتمد الوثيقة الختامية تشكيل مجموعة رائدة مؤلفة من 11 بلدا، ستة منها عربية هي دولة الامارات والمغرب والأردن وتونس وقطر والسعودية، وأربعة غربية هي فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وتقفل المجموعة على تركيا التي تعد العضو الحادي عشر. وتعمل المجموعة أولا على التحضير مع مجموعة الـ 13 أعضاء مجلس الأمن التي أيدت مشروع القرار العربي - الغربي، للتحضير معا لمشروع جديد يدعو لإنشاء قوة حفظ سلام غربية - دولية، وفرض وقف لإطلاق النار.
ويسابق الغربيون والعرب العملية العسكرية السورية الجارية في الشمال السوري وحول حمص للتوصل على الأقل إلى وقف لإطلاق النار للحفاظ على نواة معارضة مسلحة يمكن الاتكاء عليها لإرسال مساعدات عسكرية أو إنسانية. كما تعمل المجموعة الرائدة على إقناع الدول المشاركة في المؤتمر بنهائية الوثيقة التي لن تكون قابلة لأي تعديل فيها، لأنها تمثل الحد الأدنى الذي يمكن من خلاله الإعلان عن التضامن مع الشعب السوري. وتقوم المجموعة، بحسب الوثيقة، بدور اللوبي لدى الدول المشاركة لإقناعها بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري، الذي سيكون عليه ابتلاع جميع أجنحة المعارضة.
وكان زعيم حزب النهضة الإسلامي التونسي راشد الغنوشي، قال، في مقابلة مع صحيفة «الخبر» الجزائرية نشرت امس، ان تونس اشترطت لاستضافة مؤتمر أصدقاء سوريا «ألا يُتخذ قرار بالتدخل العسكري في سوريا» مشيرا الى امكانية اعتراف تونس بالمجلس الوطني السوري.
وقال الغنوشي «وزيرنا للخارجية (عبد السلام) اشترط لاستضافة مؤتمر أصدقاء سوريا شروطا من جملتها ألا يتخذ قرار بالتدخل العسكري في سوريا، وأن تشارك كل الأطراف في المؤتمر بمن في ذلك الروس والصينيون». وأضاف «نحن نتفق مع طرح الجزائر بعدم التدخل العسكري الأجنبي في سوريا».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، في بيان، «لم يتم إبلاغنا لا بتشكيلة المشاركين ولا بجدول الأعمال. لكن الأهم ان الهدف الحقيقي لهذه المبادرة ليس واضحا. ونظرا الى هذه الظروف، لا نرى امكانية للمشاركة في مؤتمر تونس». واضاف انه يبدو لموسكو «ان الامر يتعلق بتشكيل تحالف دولي لدعم طرف في نزاع داخلي ضد آخر».
ولفت الى انه «دعيت الى تونس جماعات مختلفة من المعارضة فيما لم يتلق ممثلو الحكومة السورية اي دعوة». وتابع «ما يعني ان مصالح قسم كبير من الشعب السوري يدعم السلطات لن تكون ممثلة». ورأى انه «في هذه الحالة ليس مرجحا ان يساهم المؤتمر في بدء حوار وطني سوري يرمي الى ايجاد حلول لتجاوز الازمة الداخلية».
ووجهت الخارجية الروسية دعوة جديدة لاوروبا والولايات المتحدة والمنطقة العربية للعمل معا على بدء الحوار بين المعارضة السورية والحكومة دون شروط مسبقة لمساعدة الجانبين على الاتفاق على الاصلاحات. وقال لوكاشيفيتش انه فور تطبيق الاصلاحات وانهاء العنف سيصبح من الممكن ارسال مساعدات انسانية الى سوريا. وأضاف «نقترح ان يطلب اعضاء مجلس الامن من الامين العام للامم المتحدة ارسال مبعوث خاص الى سوريا لتسوية القضايا المتعلقة بتسليم آمن لشحنات المساعدات الإنسانية».
ورفضت بكين الالتزام بالمشاركة في المؤتمر، مشيرة إلى أنها تدرس حاليا «دور وآلية عمل المؤتمر وجوانب أخرى منه». يذكر أن لبنان أعلن انه لن يشارك في المؤتمر.
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها لا تؤيد تسليح المعارضة السورية، إلا أنها لا تستبعد الفكرة كليا وسط الاشتباكات الدموية بين المعارضة والقوات السورية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، ردا على سؤال عن مساعدة المعارضة السورية عسكريا، «من وجهة نظرنا، لا نؤمن بأنه من المنطقي المساهمة الآن في المزيد من العسكرة في سوريا». وأضافت «لا نريد أن نرى زيادة في تصاعد العنف. ورغم ذلك، فانه إذا لم نتمكن من جعل الأسد يذعن للضغوط التي نمارسها جميعنا عليه، فربما سيتعين علينا أن نفكر في اتخاذ مزيد من الإجراءات». وأكدت «نحن لم نستبعد أي شيء».
وأعرب البيت الأبيض عن تأييده الدعوات إلى هدنة إنسانية في سوريا تهدف إلى إدخال المعونات للمدنيين. وقال المتحدث باسمه جاي كارني «إن الأعمال المشينة التي يقوم بها نظام الأسد أدت إلى وضع أصبحت فيه الإمدادات الإنسانية الأساسية شحيحة للغاية». وأضاف «نؤيد الدعوات إلى وقف إطلاق النار للسماح بتزويد السوريين بالإمدادات التي يحتاجون إليها بشدة».
وكرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان «الطريق لارساء الاستقرار في سوريا يتمثل في توفير الأرضية للحوار بين الشعب والحكومة ونبذ العنف وفسح المجال للإصلاحات». وقال «سيجري قريبا استفتاء حول الدستور الجديد في سوريا، واعتقد أنه بامكان الدول الكبرى والمؤثرة من خلال المشاورات والتعاون مع دول المنطقة، أن توفر ظروفا مناسبة لإرساء الاستقرار في سوريا».



