الأربعاء 08 شباط/فبراير، 2012

كان البيت جميلاً


  كان بيت موسى العباسي يبدو جميلاً في سلوان. من ينظر إليه يدرك أن حجارته عرفت أمجاداً كبيرة. اعتاد العباسي قبل عشرين عاماً على استضافة مرشد سياحي، اسمه دافيد باري. كان باري يجلب السياح إلى بيت العباسي، ليشتروا منه الليمون ويطّلعوا على بيته. لم يخطر في بال العباسي، أن باري هو من مؤسسي جمعية «ألعاد» و«عينه على البيت».

   كان باري، بحسب شهود يعرفون القصة، «يجمع معلومات عن بيت العباسي». استغل الوضعية، واعتلى «ثغرة قانونية»، حيث أعلن جزءاً من البيت «أملاك غائبين»، ورأى أن «مالك البيت الحقيقي لا يعيش في البلاد».

   بموجب «قانون الغائبين»، صادرت السلطات الإسرائيليّة، ضمن صفقة جمعت السلطات و«ألعاد»، البيت «من دون تعويض»، كما ينص القانون الذي سنّ خصيصاً للاستيلاء على أملاك اللاجئين الذين غادروا أراضيهم قسراً.

   في شباط عام 1991، دخل أفراد جمعية «ألعاد» إلى بيت العباسي، وطردوه من هناك واستوطنوا فيه. يعيش العباسي اليوم وشقيقه في جزءٍ صغير من المنزل. ويطلّان على ماضيهما بسخط وحسرة. مستوطنون يشاطرونهما بيت الأجداد، ليعيشا أقسى حالة اللجوء، «أن تشعر بأنك لاجئ في بيتك أيضاً».

   الناس في سلوان ينتظرون فرجاً من السماء. ينظرون من أحيائهم ويرون أن المخططات الاستيطانية والتدميرية تسير سيراً مطّرداً ولا أحد قادر على إيقافها. لكنهم يؤكدون أنهم «متسلّحون بالإرادة». لكنَّ هناك مكاناً للحديث دائماً عما «فعله العرب للقدس وفلسطين». أحد الشبّان الغاضبين يقول «موسكوفيتش (رجل أعمال يهودي أميركي يستثمر أموالاً في القدس) يشتري بيوتاً ويعمّر أحياء استيطانية كاملة لليهود، ولا نرى أحداً من الدول العربية يدعم صمودنا».

   كانوا يحكون بحرقة، فالواقع الذي يعيشونه يجعل من الكلمات جمراً، كيف لا والروايات المحكية تشبه القصص البوليسية أحياناً. استيلاء المستوطنين على البيوت يتم بطريقة لا يمكن تصورها. ولعل بيت العباسي خير مثال على الممارسة. في سلوان قصص كثيرة وحزن أكبر، ومخططات التهويد ماضية لإلغاء الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة. ولعل ما قاله أحد السكان يختصر واقع المواجهة بكل تفاصيلها: «القصة ليست بيتاً بيع لليهود أو هدم منزل أو الاستيلاء على آخر فقط، لكنها حقيقة أن هذه قضية أناس لا يملكون سوى الإرادة. نحن نقف بوجه مؤسسة حاكمة وضخمة».