الخميس 17 أيار/مايو، 2012

ترجمة عن الصحافة العبرية

عمرو موسى وحكاية امه اليهودية

 

mosa

بين رئيس الدولة شمعون بيريس ومرشح الرئاسة في مصر عمرو موسى شيء واحد مشترك على الأقل. فلبيريس كما تعلمون أم عربية ولعمرو موسى كما علمنا هذا الاسبوع أم يهودية. وليست مجرد يهودية بل هي واحدة من الممثلات المصريات الكبيرات، هي راقية ابراهيم التي اسمها الحقيقي رشيل ابراهام ليفي.
وقد تزوجت ابراهيم بحسب المزاعم والد موسى، ومن هنا يأتي النسب اليهودي للامين العام للجامعة العربية السابق الذي ما كان ينقصه إلا هذا الآن في ذروة حملة الانتخابات.
وأضافت مواقع الانترنت في مصر التي نشرت هذه 'المعلومة' ايضا ادعاء ان راقية ابراهيم كانت عميلة للموساد الذي نجح بفضلها في اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى في الخمسينيات من القرن الماضي. ومن اجل اثبات هذا الزعم عثر موقع الانترنت 'محيط' على حفيدة ابراهيم، ريتا ديفيد توماس التي صادقت في مقابلة صحافية مع الموقع ان جدتها كانت الصديقة القريبة للعالمة سميرة موسى وأنه بحسب يوميات ابراهيم التي أُخفيت في مكتبة بيتها في كاليفورنيا، التقطت صورا في عدة مناسبات لبيت موسى بل انها نجحت في نقش مفتاح بيتها في قطعة صابون سلمتها الى عميل الموساد في مصر. وبعد ذلك بزمن قصير خرجتا لقضاء وقت في دار الاوبرا في القاهرة وهكذا استطاع عملاء الموساد دخول الشقة وتصوير أبحاث العالمة.
وانتهت العلاقة بين الممثلة والعالمة في 1952 بعد ان اقترحت ابراهيم على سميرة موسى التوسط بينها وبين السلطات الامريكية التي حاولت اقناعها بالانتقال الى الولايات المتحدة والحصول على جنسية والعمل على التطوير الذري. وحينما رفضت موسى هددتها ابراهيم بأن 'النتائج ستكون أليمة'. وهكذا تعقبت ابراهيم كما تقول الحفيدة موسى حينما جاءت لزيارة الولايات المتحدة في 1952 بواسطة صديقة مشتركة أبلغتها عن جميع تنقلات العالمة. ونجح الموساد بمساعدة هذه المعلومة في اغتيال موسى.
أغرقت قصة تجسس وخيانة الفنانة اليهودية التي هاجرت بعد ذلك الى الولايات المتحدة وتزوجت من منتج يهودي في هوليوود، أغرقت هذا الاسبوع وسائل الاعلام المصرية، واضطر عمرو موسى الى كل قدرته على الاقناع لينكر العلاقة العائلية بينه وبين الممثلة التي أدت الأدوار في عشرين فيلما مصريا في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي. 'في الانباء المنشورة عن زواج والد موسى من راقية ابراهيم لا يوجد شيء من الحقيقة'، قال متحدثو موسى، 'فأم موسى هي ثورية حسين الهرميل ووالده هو الدكتور محمود موسى الذي كان عضوا في مجلس الشعب في الماضي'.
بل ان موسى هدد بأنه سيرفع دعوى قضائية على من أشاعوا زعم ان أمه يهودية. ولم يكتف الباحثون عن الاساءة له بقذفه بتهمة أصله اليهودي فحسب بل ذكروا ايضا انه لم يخدم في الجيش. واضطر موسى الى تقديم تفسير لدفع هذه التهمة التي تعتبر عارا كما هي الحال في اسرائيل وقال انه طلب ان يُجند للجيش لكنه حصل على اعفاء لأنه كان وحيد أمه والعائل الوحيد للعائلة بعد ان توفي والده حينما كان في الثامنة من عمروه.
ان أصل الوالدين والقرابة والجنسية المختلف فيها والخدمة العسكرية، كل ذلك جزء لا ينفصل من حملة الانتخابات الرئاسية التي ستزعزع مصر الى نهاية أيار. فهكذا على سبيل المثال سقط منافس موسى المتدين الواعظ والباحث في الشريعة حازم صلاح أبو اسماعيل من الترشيح لأنه تبين بصورة نهائية أن أمه مواطنة امريكية. واحتاج مرشح آخر هو الدكتور محمد سليم العوا الى انكار معلومات قالت ان المرحوم أباه كان ذا جنسية سورية ولهذا لا يستطيع هو ايضا بحسب الدستور المصري ان يكون مرشحا للرئاسة.
يقضي الدستور في الحقيقة بأن من لم يكن والداه مصريين لا يستطيع ان يكون رئيس الدولة، لكن هذه القضية تبدو غريبة عند فريق من الجمهور على الأقل. 'هل أصبحنا فجأة من مواليد سويسرا بحيث يجب علينا الحفاظ على نقاء عِرقنا؟'، تساءل واحد من متصفحي موقع 'العربية' على الشبكة العنكبوتية. 'أنظروا الى ما يحدث في امريكا حيث الرئيس ابن لأب افريقي مسلم وهو زعيم أقوى دولة مسيحية في العالم'.
'اجل ولدت العنصرية عندنا ورسخت في مجتمعنا'، رد آخر. 'أنظروا الى مبارك، كان مصريا ووالداه مصريين، لكن هذا لم ينفع مصر'، كتبت متصفحة من الاسكندرية. 'آمل ألا يتبين ان أصل أبي من والد تزوج بأنجلينا جولي'، لخص متصفح من القاهرة قضية 'أم موسى اليهودية'.
ومع كل ذلك وبرغم العناوين الصحافية المجلجلة التي تثير الاختلاف في أصل المرشحين، لا يمكن ألا ان نتأثر بأنه لاول مرة في السنين الستين الاخيرة تنشغل مصر بمرشحين للرئاسة لا بمرشح معروف سلفا. وهذا أهم تجديد أحدثته الثورة الشعبية وهو أنها وضعت أسس انتخابات متعددة الاحزاب حقيقية ومعرفة المرشحين من كل تيار واتجاه. وقد انتقل احتكار المنصب الأعلى من ضباط الجيش الى المدنيين ويستطيع ان يكون رئيسا حتى من يُنكر ان 'أمه يهودية'. وبقي الآن ان نرى هل سيحتفظ الجنرال عمرو سليمان، وهو الجنرال الوحيد في الاثناء الذي ينافس في الانتخابات، بترشيحه برغم الانتقاد الشديد له من قبل حركات الاحتجاج العلمانية والليبرالية التي هتفت أول أمس به قائلة 'مكانك السجن لا كرسي الرئاسة'.



 

السعودية من وراء الستار في جميع الجبهات

sa_mony

بخلاف تراث السلوك الحذر الذي تلفه السرية، استشاط وزير خارجية السعودية القديم، سعود الفيصل، غضبا وخرج ليكشف لوسائل الاعلام قائلا: عرضنا على مصر 38 مليار دولار بشرط ان يكفوا عن إذلال مبارك. بيد ان الصفقة المغرية نجحت نجاحا جزئيا فقط: لأن مبارك في ظروف اعتقال في مستشفى (لم ينقلوه الى السجن) وتتم محاكمته بلا آلات تصوير وتُقطر السعودية عشرات الملايين من الدولارات فقط تبرعا لاقتصاد مصر المحتضر.
يجوز لنا ان نُخمن ان يشارك مال سعودي كثير ايضا في حملة انتخاب الرئيس التالي لمصر. وكانت الصلة السعودية المزدوجة بأجهزة استخبارات القاهرة وبحركة الاخوان المسلمين وبالسلفيين المتطرفين محافظا عليها منذ الايام التي كان فيها الاخوان المسلمون حركة سرية وفروا من المطاردة التي أجراها نظام مبارك عليهم وحصلوا على ملاذ في السعودية.
نجحت السعودية من غير ان ننتبه، وفي الزعزعة التي تمر على العالم العربي في السنة الاخيرة في ان تتبوأ مكان مصر المشغولة بنفسها باعتبارها الزعيمة والقائدة للمعسكر المعتدل في العالم العربي. فهي من جهة الحليفة القوية للادارة في واشنطن، ومن جهة ثانية تحدد نظم حكم في ضائقة وتتآمر من وراء الستار لصد موطىء قدم الايرانيين.
وهكذا ألجأ السعوديون رئيس تونس المخلوع زين الدين ابن علي وفرشوا بالدولارات طريق الحركة الاسلامية الى السلطة. وهكذا أنقذوا رئيس اليمن المخلوع علي عبد الله صالح لكنهم اهتموا بأن يُسلم المفاتيح لحركة الاصلاح التي طُبخت في السعودية. وكذلك أُرسل ألف جندي سعودي الى البحرين لمنع سقوط الأسرة المالكة لصالح آيات الله، وأملوا على الحاكم الذي صمد في مكانه توجيهات صارمة.
وهكذا ايضا استعملوا ضغطا على القطريين ليُبعدوا المدير العام لقناة 'الجزيرة'، وضاح خنفر، الذي نجح في تحريض المتظاهرين في شوارع العالم العربي وفي ان ينشيء كراهية لـ 'الكُفار' في واشنطن كانت ترمي الى انشاء عمليات ارهابية يُدبرها الحرس الثوري في قواعد الجيش الامريكي في الخليج. وبعد ان لاحظت السعودية ضائقة خطيرة عند عبد الله ملك الاردن تطوعت بتحويل ملايين الدولارات الى القصر في عمان. بيد ان الملك الذي دبر أموره في قناتين متوازيتين مع امارات النفط ايضا أغضب السعوديين وتلاشت المبادرة.
لم يعد ممكنا اخفاء التأهب السعودي للشأن الايراني. فقد كادت وحدة الاغتيالات من القدس التابعة للحرس الثوري تنجح في اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجُبير. وكانت الاستخبارات السعودية هي التي لاحظت المسار الجديد لنقل السلاح والمعدات العسكرية الى بشار الاسد عن طريق العراق بموافقة رئيس الحكومة الشيعي نوري المالكي، وأبلغت قادة الاجهزة الامريكية واشتكت اليهم. وكانت السعودية أول دولة عربية أغلقت سفارتها في دمشق وأصبحوا في الرياض يبحثون عن الحاكم الذي يحل محل بشار.
ان سيناريوهات الاستخبارات السعودية تشبه جدا السيناريوهات عندنا في حال ضربة عسكرية لايران. ومن المؤكد انه يجوز لنا ان نُخمن ان الضغط عندنا وفي الرياض حسّن العلاقات غير الرسمية والاتصالات الخفية.
في الاسبوع الماضي صدر عن وسائل الاعلام عناوين صحفية وأسرع الساسة الى الرد والى توجيه الاتهامات والى تفسير 'كتاب مذكرات' الرئيس مبارك. وأنا مستعدة لأن أُقسم أنه لا يوجد كتاب ولا توجد مذكرات ولا احتمال لأن يكون مبارك أملى قصة حياته على 'صحفي كبير جدا' كما ضمنوا في الصحيفة الاسبوعية المصرية 'روز اليوسف'. فالذي يعرف مؤلف القصص المثيرة من القاهرة يتذكر جيدا من هو ذلك 'الصحفي'، توحيد مجدي، وماذا كانت صلته المريبة جدا بنا ولماذا كان متعجلا ان يكشف بلسان الرئيس مبارك كيف دفع 'أجرا ثابتا' لعضو الكنيست بنيامين بن اليعيزر، ولم يكن هذا ولم يحدث، ومن المؤسف جدا ان 'روز اليوسف' التي عرفت اياما أفضل كثيرا أضلت اتجاهها تماما.

 

ماذا سيحدث لو هاجمت اسرائيل ايران؟

 

iran

ان تناولنا لاطلاق الصواريخ البالستية علينا يشبه رقّاصا يتحرك من جهة الى اخرى. في الجهة الاولى اولئك الذين كانوا على يقين من ان صدام حسين لن يطلق حتى صاروخا واحدا في حرب الخليج الاولى، وفي الجهة الثانية محللون وساسة وعسكريون يعتقدون ان الأشد ما يزال أمامنا اذا تجرأنا فقط على مهاجمة ايران. وعلى كل حال يعتقد كثيرون ان الحرب القادمة ستكون حرب صواريخ. ينبغي ان نذكر أولا ان من واجب القيادة في رأيي منع الحرب بواسطة الردع. لكن لنفترض ان جميع الجهود الدبلوماسية فشلت ولم تؤتِ الضغوط الاقتصادية ثمارا وان المسدس الذي أصبح مشحونا سيُستعمل. كيف سيحدث هذا؟ توجد ثلاثة مخططات لعملية عسكرية مع افتراض انه لن يوجد تعاون امريكي مادي سوى بالوسائل الحربية الالكترونية ووسائل الاتصال:

الاول هو هجوم جوي بطائرات مسلحة بقنابل ذكية؛ ويقترح الثاني هجوما بمساعدة صواريخ ارض ارض ذات رؤوس حربية عادية تملكها اسرائيل بحسب جميع المعلومات المكشوفة في الخارج؛ ويثير الثالث خيار هجوم عن طريق البحر. ويمكن ان نضيف ايضا مخططا آخر هو تأليف بين هذه الثلاثة. وماذا سيكون الرد؟.
ينبغي ان نقول أولا انه حينما يوضع في كفة الميزان مصير آلاف مؤلفة مع افتراض ان صاروخا ذريا واحدا سينجح، لا سمح الله، باختراق جميع النظم الدفاعية الى قلب تل ابيب، بازاء الاحتمال الممكن لرد ايراني تقليدي فقط صواريخ ارض ارض من الترسانة الحالية فان الخيار واضح جدا.

ولا يوجد ما يُعتمد عليه بازاء الخوف من ان يكون الثمن الذي سندفعه باهظ جدا اذا هاجمنا المنشآت الذرية في الوقت القريب. ان أكثر مواطني اسرائيل لهم ذاكرة تاريخية منذ كانت حرب الخليج الاولى التي سقط فيها 93 صاروخ سكاد أوقعت قتيلا واحدا وعددا من الجرحى. وفي حرب لبنان الثانية سقطت في اسرائيل آلاف كثيرة من القذائف الصاروخية والصواريخ كانت النتيجة 44 قتيلا من المدنيين وهو ثمن محتمل بالنسبة لكمية الاطلاق.

في كل ما يتعلق بحرب صواريخ، ينبغي ان نُذكر ايضا بأن بريطانيا تلقت آلافا من الصواريخ الالمانية في الحرب العالمية الثانية لكن عدد الخسائر ربما كان يعادل ربع ساعة قتال في نورماندي.

تملك ايران صواريخ بعيدة المدى مقدار دقتها قليل وقد يبلغ متوسط انحرافها عن الهدف مئات كثيرة من الأمتار. تصبح هذه الصواريخ أكبر كلفة كلما زاد مداها. ولا يزيد وزن رؤوس الصواريخ على 900 كغم وهكذا فان القدرة التدميرية مع الانحرافات الكبيرة قليلة جدا. هذا الى كون صواريخ حيتس تستطيع ان تفشل جزءا كبيرا من الصواريخ المهاجِمة. وعلى ذلك فان التهديد الايراني برد شديد بعد هجوم اسرائيلي محتمل قياسا بالهدف العام.

السؤال ايضا عن الضرر الذي يستطيع الايرانيون ايقاعه بقوات الجيش الاسرائيلي المهاجِمة. في كل ما يتعلق بقدرة ايران المضادة للطائرات ينبغي ان نتذكر ان اسرائيل بذلت في السنين الاخيرة جهودا كبيرة كي لا تنقل روسيا الى ايران صواريخ ارض جو من طراز 'اس 300' وهي صواريخ فتاكة بصورة خاصة وذات مدى يبلغ 200 كم على الأقل، وقد ألغى الروس الصفقة حقا ومن هنا فان كلفة هجوم جوي قد تضاءلت كثيرا.

ان سيناريو هجوم تشارك فيه عشرات كثيرة من الطائرات في عدد من الطلعات، قد يجبي ثمنا من طائرات مُسقطة وطيارين قتلى أو أسرى. هذا صحيح، لكن ينبغي ان نذكر ان هذا ثمن محتمل اذا قيس بالامكان الذي بدأنا كلامنا به. ونقول في الختام ان كل ما قيل عن رد ايراني لا يشمل ايضا ردا ثانيا من الجيش الاسرائيلي. وبعبارة اخرى اذا استقر رأي حكومة اسرائيل في نهاية الامر على مهاجمة ايران فسيكون ثمن ذلك ضئيلا نسبيا ومحتملا اذا قيس بقتلى حرب ذرية، والعياذ بالله.

 

البروفيسور آفي شليم: يجب على اوباما كبح حليفه الصغير نتنياهو سارق اراضي الفلسطينيين غير المؤمن بالتعايش السلمي

 

bib_in

 

"واضح نوع رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي سيقابله الرئيس اوباما اليوم في البيت الأبيض. بنيامين نتنياهو هو قومي يميني هجومي، رافض في ما يتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ورجعي متشبث للغاية بالوضع الراهن. والقومية فيها نزعة متأصلة للتوجه نحو التطرف ونوعية نتنياهو ليست استثناءً. يقول احد التعريفات للشعب انه "مجموعة من الناس توحدهم نظرة خاطئة الى الماضي وكراهية لجيرانهم". وهذا التعريف يناسب زعيم "ليكود" من الناحيتين: اذ ان لديه نظرة انتقائية واعتقادا ذاتيا بانه على حق بخصوص تاريخ دولته، وهو مدفوع بعدم الثقة والاحتقار، إن لم يكن الحقد المباشر، تجاه العرب عامة والفلسطينيين خاصة. وهذا العداء نحو العرب هو الخيط المركزي الذي يجري في خطاباته العلنية وكتبه وسياساته كرئيس للوزراء.

لا يؤمن نتنياهو بالتعايش السلمي بين اناس متساوين. وهو يرى علاقات اسرائيل مع العالم العربي على أنها صراع دائم، وكفاح لا ينتهي بين قوى النور وقوى الظلام. وفي كتابه الصادر عام 1993- "مكان بين الأمم :اسرائيل والعالم"- تبدو الصورة التي يقدمها عن العرب سلبية دوماً وبصورة شاملة. كما أنه لا يعترف بأي إمكانية للتعددية أو التغيير. ولا يحتوي الكتاب على إشارة إيجابية ولو واحدة عن العرب وتاريخهم أو ثقافتهم. وهو يعتقد أن الاستبداد والعنف والإرهاب هي الحقائق الثابتة في الحياة السياسية لكل الدول العربية. والتحول الديموقراطي في الجانب العربي هو شرط مسبق للسلام الحقيقي مع اسرائيل، بحسب ما كتبه نتنياهو، في توقع واثق بأن مثل هذا التحول هو خارج نطاق ما هو ممكن. وقد أثبت الربيع العربي أنه على خطأ.

ان الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو هو اليمين الأكثر عدوانية، والأشد تصلبا من الناحية الدبلوماسية، والأوضح عنصريةً في تاريخ اسرائيل. وزير خارجيته هو أفيغدور ليبرمان زعيم الحزب اليميني المتطرف "اسرائيل بيتنا". ويتمسك ليبرمان بمعارضته لأي حل وسط مع الفلسطينيين، كما أنه يفضل إجبار فلسطينيي اسرائيل البالغ عددهم 1,5 مليون نسمة على اداء قسم الولاء لاسرائيل كدولة يهودية. أما وزير دفاعه فهو ايهود باراك الذي دمر حزب العمل ثم انشق عنه ليشكل حزبا انفصاليا صغيرا سماه "الاستقلال". وهو رئيس سابق لاركان الجيش، ويعاني من عقدة الاحترافية المشوهة: فهو يعتبر الدبلوماسية امتدادا للحرب بوسيلة أخرى. باراك مهووس بالأمن، وهو رجل أمني سابق يريد امنا لاسرائيل بنسبة 100 في المائة أو ما يعني صفرا أمنيا للفلسطينيين.

التركيبة الأيديولوجية لهذه الحكومة الائتلافية تتناقض مع صفقة الارض مقابل السلام مع الفلسطينيين. وهي حكومة قوميين متطرفين هدفهم هو حدود اسرائيل الكبرى بشكل أحادي الجانب. والحكومة منتخبة ديموقراطيا ولكنها مهددة، من خلال وضعها القومية فوق الاخلاقية والشرعية الدولية واعتمادها على القوة العسكرية لإخضاع شعب آخر، بالانجراف نحو الفاشية. وهي تنجرف فعلا بعيدا عن القيم المشتركة التي تشكل أساس العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة واسرائيل.

يوم 14 حزيران (يونيو) 2009، ألقى نتنياهو خطابا في جامعة بار إيلان، أيد فيه، على مضض وتحت الضغط الأميركي، "دولة فلسطينية منزوعة السلاح". وتم الترحيب بذلك باعتباره تراجعا عن معارضة حكومته لدولة فلسطينية مستقلة. لكن التغير كان شكليا أكثر من كونه حقيقيا. ولو حكمنا على نتنياهو من خلال أفعاله وليس أقواله، لوجدنا انه ما يزال ينتهج سياسة الرفض التي اتبعها خلال حياته السياسية غير المتميزة بشكل استثنائي. والاختبار حول التزامه بحل الدولتين هو تجميد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية. وعلى أي حال فإن التوسع الاستيطاني تحت قيادة نتنياهو استمر بأعلى وتيرة، خصوصا في القدس وحولها.

القدس هي أكثر القضايا حساسية في هذا الصراع المأساوي المستمر منذ مائة عام. ومن خلال وضع القدس في واجهة اجندته التوسعية، يحبط نتنياهو عن علم وتعمد أي تقدم بخصوص "قضايا الوضع النهائي" مثل الحدود واللاجئين. وليس نتنياهو صانع سلام، بل هو سارق اراض يتجاهل حقوق الفلسطينيين. إنه من حوّل ما يسمى بعملية السلام إلى ممارسات عبثية، وهو مثل رجل يدعي أنه يتفاوض على قسمة قطعة البيتزا بينما يواصل التهامها.

يؤكد باراك اوباما في فترات منتظمة القول بان الارتباط بين أميركا واسرائيل "لا يمكن فصمه". واذا كان اي احد يستطيع فصم هذا الارتباط فانه بنيامين نتنياهو. وقد حدد اوباما في وقت مبكر من رئاسته تجميد الاستيطان على انه الشرط المسبق الاساسي لأي تقدم في عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. واوضح اوباما في خطابه في القاهرة يوم 4 حزيران (يونيو) 2009 أن "الولايات المتحدة لا تقبل إضفاء الشرعية على المستوطنات الاسرائيلية". وخاض اوباما ثلاث مواجهات مع نتنياهو حول تجميد الاستيطان وتراجع في كل مرة. وبالإضافة لذلك فقد استخدم اوباما لصالح نتنياهو حق الفيتو في مجلس الأمن. وقد استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو منذ العام 1978 اثنتين وأربعين مرة لإحباط مشاريع قرارات تنتقد اسرائيل. وحدث أسوا استغلال لهذا الحق في شباط (فبراير) 2011، عندما تم إحباط مشروع قرار يدين التوسع الاستيطاني الاسرائيلي بعد ان أيد مشروع القرار 14 دولة عضو في مجلس الامن الدولي وقتلته أميركا بالفيتو. وكان هذا الفيتو معبرا عن السياسة الخارجية الأميركية.

فكيف يستطيع سياسي منغلق من دولة صغيرة تحدي أقوى رجل في العالم والإفلات من هذا التحدي؟ جزء من الجواب على الاقل يكمن في القوة الهائلة للوبي الاسرائيلي. وقد عارض هذا اللوبي منذ العام 1976 كل مبادرة دولية لحل النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي لا تكون مرضية لاسرائيل. لكن اي اقتراح بتوجيه ضربة عسكرية ضد اعداء اسرائيل يمكنها الاعتماد على دعم اصدقاء اسرائيل في واشنطن. العراق عام 2003 وإيران اليوم هي أكثر الأمثلة وضوحا. وفي حالة إيران فإن نتنياهو هو مثير الحرب النشط ويقوم بكل ما يستطيعه لجر اميركا إلى مواجهة خطرة قد لا تخدم مصالح اميركا. المنطقة مثل صندوق سريع الاشتعال، وأي شرارة قد تتسبب في حرب على نطاق واسع.

من المقرر أن يستقبل اوباما اليوم، 5 آذار (مارس)، رئيس الوزراء الاسرائيلي في البيت الأبيض. وكان أول لقاء لهما يوم 19 أيار (مايو) 2009، حين كانت أولوية اوباما هي فلسطين بينما أراد نتنياهو أن يتحدث فقط عن التهديد الإيراني. وفي أعقاب ذلك نجح نتنياهو في فرض أجندته على حليفه. اليوم انهارت عملية السلام، وتشتد قوة هستيريا الحرب على إيران. والتحدي بالنسبة الى اوباما هو كبح حليفه الصغير المتهور وإعادة ترتيب الأولويات الاميركية في الشرق الأوسط. والتهديد الرئيسي للاستقرار في المنطقة ليس إيران ولكنه الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية. والمصدر الأهم للعداء تجاه أميركا في أرجاء العالم العربي والإسلامي هو اضطهاد الشعب الفلسطيني والتواطؤ الأميركي في هذا الاضطهاد. وإذا لم يستطع اوباما الوقوف في وجه بيبي نتنياهو دفاعا عن المصالح الأميركية الحيوية، فمن الذي سيستطيع ذلك؟ لقد اصبحت مصداقيته كزعيم للعالم الحر على المحك".
 

مسؤول في الجيش الحر: 'اذا تخلت اسرائيل عن الاسد فسيُقضى عليه'

 

hor

كان هدف الانتفاضة الدامية التي بدأت في مدينة درعا في سوريا في 15 آذار 2011، وما يزال تنحية الرئيس الاسد عن كرسي الحكم، وما يزال بشار حيا موجودا يذبح أبناء شعبه.
لا ينوي الضباط الكثيرون الذين انشقوا عن جيش سوريا الى تركيا المجاورة وقف النضال حتى لو كانت المواجهة العسكرية تخدم مصالح الاسد المعني بمحاربة ما يسميه 'مجموعة ارهابيين'. لكن الاسد قد قتل الحصان بالنسبة لجيش سوريا الحر، المكون من متمردين ومنشقين. لا يستطيع هذا الجيش الجديد الضئيل وحده ان ينتصر في المعركة لكن اذا جاءت مساعدة دولية حتى من اسرائيل العدو فسيتغير توازن القوى.
في مقهى من مقاهي باريس، قرب محطة القطار، التقيت كمال (اسم مستعار)، وهو شخصية رئيسية في جيش سوريا الحر. وهو مستعد للقاء صحافي اسرائيلي بشرط ألا يكشف عن هويته. 'كل تفصيل يكشف عن هويتي سيعرض حياتي للخطر'، يقول لي.
' لماذا تلتقي معي اذا؟
' 'لأن سوريا عزيزة علي والاسد يقتل شعبي. ونحن في جيش سوريا الحر لا نستطيع الانتصار في هذا الصراع وحدنا. وأنتم تملكون العلاقات الصحيحة ويجب ان يكون لكم أنتم الاسرائيليين مصلحة في ان يزول الاسد. فالشعب السوري والشعب الاسرائيلي سيكسبان من هذا فقط وسيكسب السلام ايضا بطبيعة الامر. فاذا استقر رأي اسرائيل على التخلي عن الاسد فسيقضى عليه'.
' هل الى هذا الحد؟
' 'أنا أؤمن بأن الاسد ما يزال في الحكم لأن قوى الغرب العظمى ما تزال غير مقتنعة بأن اسرائيل تريد سوريا من غير الاسد حقا. أنتم تخافون اليوم التالي. لا تخافوا، أتركوه وتخلوا عنه. فسقوط الاسد سيزيل الحلقة التي تربط ايران بحزب الله في لبنان وهكذا لن تفقدوا عدوا واحدا فقط بل ستضعفون اثنين آخرين'.
' لكن اذا ساعدت اسرائيل المعارضة من غير ان يعلم الشعب بذلك فكيف سيدفع هذا الامر السلام الى الأمام؟، اسأل.
' فيجيبني كمال: 'سيُكشف كل شيء آخر الامر ولن ينسى لكم الشعب السوري هذا الفضل'.

'نحتاج الى معدات وناس'
في التاسع والعشرين من تموز 2011 أُسس جيش سوريا الحر. وحدث ذلك بفيلم قصير رُفع الى اليو تيوب على يد مجموعة ضباط سوريين بملابس عسكرية انشقوا عن الجيش السوري وكان الجيش قد بدأ في تلك الايام يذبح أبناء شعبه بحسب أوامر الرئيس بشار الاسد. كان ذلك بدء فترة الانشقاقات وارتفاع الاضطرابات في سوريا بالنسبة للاسد.
عرّف العقيد رياض الاسعد نفسه آنذاك بأنه القائد الاعلى لجيش سوريا الحر. وأعلن ان الضباط المنشقين يقفون الى جانب الشعب السوري لاسقاط النظام وأعلن ان كل قوة تهدد المواطنين الأبرياء وتمس بهم تصبح في اللحظة نفسها هدفا مشروعا.
بعد شهرين انضم التنظيم العسكري الجديد الى 'حركة الضباط الاحرار'، وهي تنظيم عمل داخل المدن والقرى السورية. وبهذا أصبحت التنظيمات الجهة المسلحة الاعظم شأنا في المعارضة السورية التي تناضل ضد نظام الاسد. وكثرت العمليات المضادة لقوات الامن واشتملت على هجمات على أهداف عسكرية وبهذا أصبحت الاضطرابات في سوريا حربا. في منتصف كانون الثاني 2012 أعلن جيش سوريا الحر أن فيه 40 ألف منشق وإن كان يصعب ان نحدد مبلغ صحة هذا المعطى.
' هل عندكم 40 ألف شخص حقا؟
' 'هذا هو العدد الذي نشرناه لكن العدد أقل'.
' وهل يكفي هذا لمواجهة جيش الاسد السوري المسلح الكبير؟
' 'نعم، لأن الشعب الى جانبنا. أنا أعترف بأننا ما نزال قليلي العدد بصورة كبيرة من جهة الاشخاص والمعدات. ولهذا نتجه الى مساعدة المجتمع الدولي، فاننا لا نستطيع المواجهة وحدنا'.
يعمل جيش تحرير سوريا اليوم في ست محافظات من محافظات الدولة الـ 14، وهو ينجح في ايقاع خسائر شديدة بالجيش السوري في ريف دمشق ايضا. ويأتي المنشقون المنضمون في مجموعات صغيرة فيها خمسة اشخاص الى عشرين في كل مرة. ويحصل الجيش الحر على السلاح من المنشقين أو من الغنائم التي تؤخذ من الجيش السوري. والحديث في الأساس عن سلاح خفيف.
يتم نشاط الجيش الحر في الأساس حول دمشق ودرعا ودير الزور وإدلب وحماة وحمص بالطبع التي هي رمز النضال. ويميل المحاربون الى الهجوم على حواجز عسكرية للجيش السوري ويكمنون للدوريات العسكرية. وحينما تقع مواجهة بين قوة كبيرة من الجيش السوري وقوات جيش سوريا الحر، لا يكون لقوات المتمردين احتمال كبير فيتركون الميدان على نحو عام. وليست النتائج على الارض واضحة الآن. وليس واضحا ايضا مبلغ حصول قيادة جيش سوريا الحر الموجودة في تركيا على مساعدة حقيقية ويد حرة من الجانب التركي.
ولد كمال في مدينة حمص في مطلع ستينيات القرن الماضي ولم يكن والده قط من كبار أنصار نظام البعث واعتاد ان يغادر سوريا في اوقات متقاربة مع ابنه، بل ان العائلة انتقلت في مرحلة ما الى بروكسل وسكنت هناك زمنا ما. لم يخدم كمال في الحقيقة في الجيش السوري لكن الصلات الكثيرة التي انشأها في اوروبا جعلت الجيش السوري يتوجه اليه ويطلب اليه ان يصبح واحدا من ممثليه الكبار في اوروبا.
في 2010 قبل بدء الاضطرابات في سوريا بسنة زار كمال أقرباءه في مدينة حمص. وحصل آنذاك كما قال على إيماء الى ما سيحدث في بلاده في المستقبل في غضون اشهر معدودة. يقول: 'رأيت رجلا شيخا. لم أفهم في البداية لماذا ينظر إلي. وفهمت بعد ذلك انه ينظر الى الرغيف الذي كنت أمسكه بيدي. كان الشيخ جائعا. كان فقيرا وجائعا. ومن المفهوم أنني عرضت عليه رغيفي لكنني رأيت انه يريد أكثر من ذلك، أراد كرامته الذاتية التي ديست'.
' هل فهمت في ذلك اليوم ان شيئا ما سيحدث في المستقبل في سوريا؟
' 'يجب عليك ان تفهم ان سوريا هي وطني وبيتي وقد صعب علي فجأة ان أتعرف عليها. فقد أصبحت أفقر. وضاق الناس ذرعا بالعيش في الفقر في الوقت الذي يملك فيه ناس النظام كل شيء بوفرة. كانت الثورة من اجل الحرية لكنها نشبت ايضا لاسباب اقتصادية. فليس من الممكن ان تسيطر مجموعة صغيرة على خزائن الدولة وتسيطر على وسائل الاعلام'.
يقول كمال انه لم يصدق قط بشار الاسد حقا. وهو يتذكر جيدا اليوم الذي دخل فيه الاسد الابن قصر الرئاسة في سنة 2000. 'كان مدهشا ببساطة تغييرهم الدستور في 15 دقيقة. كان بشار لم يبلغ بعد سن الاربعين الذي هو السن الدنيا بحسب الدستور التي يمكن معها ولاية الرئاسة. وأتذكر كيف انفجرت زوجتي ببكاء مرير في مراسم تأديته اليمين الدستورية، زمن البث. قالت لي انها لا تصدق انه ينتظرنا بعد السنين الطويلة للأب حافظ الاسد نفس الشيء بالضبط مع الابن. وقد ضحكت آنذاك حينما قالوا ان بشار سيُقرب الجيل الشاب من الحداثة. لأن 5 في المائة فقط من السوريين مرتبطون بشبكة الانترنت'.
' ليس الحديث هنا اذا عن ثورة الفيس بوك، بخلاف تونس ومصر؟
' 'ما يحدث في سوريا لا يشبه ألبتة ما حدث في تونس ومصر. فالحديث في سوريا عن ثورة شعبية حقيقية. وفي المقابل حدثت انقلابات في مصر وتونس. هل يبدو لك طبيعيا حقا ان تسقط ديكتاتوريتان مديدتا العمر كما في مصر وتونس سريعا جدا لو كان لهما تأييد خارجي كبير؟ لولا تأييد الغرب والقوى العظمى لسقط منذ زمن عدد من اولئك المستبدين العرب.
'حينما سمعت خطبة اوباما في القاهرة وحينما اقتبس آيات من القرآن، خمّنت ان شيئا ما يوشك ان يحدث وانه يوجد شيء ما من وراء هذا الكلام. وقد تم التخلي عن حكام'.

 
المزيد من المقالات...