حول إشكالية تحالف التلقيني والمدني في الواقع التربوي في فلسطين

أود بدءاً أن أطرح مداخلتي بشيء من البساطة النقيضة لما يراه البعض كبديهيات . إن مقولة التربية المدنية تقف، مباشرة أو بشكل إلتوائي، على فرضيتين إحداهما تقريرية وأخرى نافية .
الأولى: أن هنالك مجتمعا مدنيا ما، وككل مجتمع حديث له أجهزة تربوية نصفها بالمدنية ونريد تطويرها.
الثانية: أن التربية المدنية تناقض التربية المحافظة التي كانت في غالبها في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية تربية دينية كونها جزء من ماض ولى فهي غير ملائمة لنا ويجب استبدالها. أنا لا أتفق مع هذه المقولات ولعدة أسباب سأطرح بعضها ومن ثم سأحاول تحديد مدخل آخر بناءاً على نقد هذه البديهيات المتداولة .
أولاً: المجتمع المدني هو ذلك الحيز الاجتماعي بين الدولة القومية والعائلة المبنية على علاقات الدم حيث يشمل مجمل الممارسات الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية، والعلاقات بين الأفراد وبينهم وبين المؤسسات الرسمية والشعبية على السواء. هذه البنية الوسيطة بين العائلة والدولة مشروطة بتاريخ أروربا الحديث وخصوصاً فترة صعود البرجوازية وما رافقها من تكوين الحيز العام في المدن الصناعية. أما بالنسبة للموقف الرافض والنافي للماضي والأرث العربي الإسلامي فهو لا يتعدى الجهل بالتراث مخلوطاً بنوع من الاستشراق المحلي الهزيل .
في كلا الحالتين أرى أن ممارسة هذه المقولات تؤدي إلى نوع من العوائق الإبستمولوجية . حيث أن فلسطين فيها مجتمع ودولة إستعمارية ، على اختلاف طبعاتها ووسطائها المتعددين ، ولذلك لا يجوز فرض مقولة المدني الأوروبي هنا . أما نفي التراكم التاريخي العربي الإسلامي في وعي الناس عامة فهذا يؤدي إلى نوع من التفكير بالتمني معكوساً . للوهلة الأولى يعيدنا هذا النقد لنقطة البداية . لا بأس إذا كانت البداية هي الواقع المعاش حقيقة .
يقول المفكر الألماني والتر بنيامين واصفاً الإنتاج الفني في زمن الهزيمة/الإنهيار في مجتمعه بأنه بالأساس يتميز بنوع من الرغبة لإنتاج فن ولكنه حقيقة لا ينتج فنا أصيلا بسبب الشرط التاريخي الذي يميز ما يمكن تسميته بالحالة الإنتقالية . وبرأيي ، هذه المقولة تنطبق إلى حد بعيد على مستويات الإنتاج الثقافي ، ومن ضمنها التربوية بالطبع ، في فلسطين . إذ لا نبالغ في القول عند وصف الحالة القائمة بأنها واقع مهزوم في زمن عربي عام من الهزيمة والتبعية. إن أي تصفح عشوائي لكتاب أو مقالة ما ، في أي مجال ثقافي أو فكري ، تظهر لنا بأن الغالبية لديها هذا الرغبة لخلق فضاء فكري جديد . أذكر على سبيل المثال لا الحصر كتاب زكريا محمد " في قضايا الثقافة الفلسطينية" الصادر عن مواطن 2002 وكتاب عزمي بشارة " طروحات عن النهضة المعاقة" ، مواطن 2003 ، وكتاب عادل سمارة الأخير "مثقفون في خدمة الآخر " دار المشرق ، 2003 . من هذا المنطلق فإن فلسطين ليست بحالة خارج التاريخ وإنما من الممكن ، بل من واجب النزاهة الفكرية ، فهمها تاريخياً . إحدى المداخل لهذا الفهم النقدي التاريخي هو مقاطعة الثابت في المجال التربوي مع المستجد في المستويات الثقافية التي لها علاقات مباشرة في إنتاج وتوزيع واستهلاك المعرفة عامة. وأرى أن الثابت في التربية بمواقعها المختلفة هو منظومة العلاقات التي أصطلح عليها العقل التلقيني. أما المستجد ثقافياً فهو علاقات التهجين في الطور الأخير من الرأسمالية أي العولمة . وبناءاً على ذلك سأحاول وصف كل منهما ومن ثمة مقاطعتهما لتبيان مآل العقل التلقيني وإمكانيات تجاوزه .
سطوة العقل التلقيني
مكانة العقل التلقيني وسطوته في مختلف مناحي الحياة التربوية الفلسطينية، من المراحل الأساسية وحتى التعليم العالي الجامعي، حقيقة لا يختلف عليها اثنان. تكمن المشكلة في مبان اجتماعية أوسع وأعمق وأشمل من المؤسسات التربوية ، ولكن دعونا نرى تجليات هذا العقل في التربية وذلك لسهولة تمييز هذا المجال عن غيره ، من جهة ، ولكونه تعبيراعن وتجلي للأزمة الأعمق في ذات الوقت ، من جهة أخرى . والسؤال ما هي آفاق هذا العقل ، حتى وإن لم تتغير بنيته التحتية التي أفرزته ، في زمن التهجين الثقافي ، أو ما اصطلح عليه بالعولمة ، الذي بالضرورة ــ النابعة من صيرورته ــ ينفي مفهوم التلقين وقرينه الإستظهار ؟
إن أهم ما يميز التلقين هو شكله حيث ينبني داخل منظومة من علاقات قوى تتحدد خارج ذوات الأفراد الذين يعملون منصاعين لها . فنرى مجموعة من الأقنعة الاجتماعية التي تموضع حاملها في تراتبية العلاقات في المؤسسة التربوية أو الاجتماعية عامة. لحظة اكتساب، بغض النظر عن طريقة اكتسابه أو ما يعني الاكتساب بالضرورة، هذا القناع أو اللقب تنسب مجموعة من القيم الرمزية إلى الذات حاملة القناع/اللقب وتشرع سلطوية هذه الذات على الأقل ضمن حدود القناع وعلى الأغلب خارج هذه الحدود أيضاً .
فيدخل الأستاذ إلى معبده، قاعة المحاضرات، ويبدأ الكل بالإصغاء . تنطلق من فمه الأفكار والقيم التي كانت هاجعة داخل رأسه وتقدم كمعلومات تقريرية وحقائق نهائية حول العالم والمجتمع. ومن المفروض أن تمر هذه المعلومات بقناة شفافة ، لا تبدل ولا تحول طبيعة المعلومات ، تبدأ من فم الأستاذ لتنتهي بأذن الطالب الذي بدوره يدخلها إلى مهجعها الخاص به لحين الإستظهار القادم . بعد إكتمال كمية معينة ، وغالباً ما تحدد بطريقة عشوائية ، يأتي دور الطالب المستظهر . والإستظهار يقيٌم حسب معايير معينة تفحص مدى مطابقة محتويات الوعاء الثاني ، أي الطالب ، لمحتويات الوعاء السلطوي ، أي الأستاذ . ومن ثم يتم إعطاء مفهوم كمي ما لهذه الدرجة أو تلك من المطابقة . فإن كان الطالب يحذو حذو المحاضر ويقلده فهذا جيد بل ممتاز وإن كان الطالب يميل أو ينحو منحى آخر بطريقة تعامله مع معلومات الأستاذ/النص فالويل له. إذ أن العقاب له سلم هو الآخر.
لا أحد يسأل الأستاذ . لا أحد يتساءل حول القناع . لحظة إحكام القناع حول الوجه الاجتماعي تعني من جملة ما تعنيه أن المعرفة المكتسبة تعادل قيمتها ذهباً أو تصبح من الذهب بحيث تحافظ على قيمتها مع مرور الزمن وتقلب الأحوال . ولكن كما نعلم فإن الأفكار التي يحملها الأستاذ أو أي فرد آخر، ناهيك عن القيم المجتمعية والثقافية، مشروطة بالكثير من العوامل . أبسط هذه الشروط وأكثرها مباشرة: في أي جامعة درس ؟ وعلى يد من تتلمذ ؟ موقعه الطبقي ؟ جنسه ؟ رؤيته للعالم من حوله ؟ وهذه على سبيل المثال لا الحصر . قد تتقزم هذه الشروط إذا أخذنا بالحسبان طبيعة المعرفة بحد ذاتها ، إذ أن كل ظاهرة إنسانية قابلة للتفسير من جوانب مختلفة بل ومتناقضة . هذا لا يعني أن هذه المعرفة خطأ أم صواب ، بل بالأحرى يشير ويدل على محدوديتها وكيفية إنبنائها داخل محاور ظروفها التاريخية . إن حالة تجميد وتصنيم منظومة معرفية ما ، بغض النظر عن طبيعتها ، يعود بالأساس لمحاولات حسم صراعات القوى داخل المجتمع . في حالة المؤسسة التربوية ، والتي يمكننا اعتبارها جزء من الميكانزمات الأيدولوجية التي تستخدمها الدولة الحديثة لبسط هيمنتها على المجتمع ، فإن الجامعة أو المدرسة كمؤسسات رسمية واضحة ومحددة التراتبية في هيكليتها يكون فيها تجميد وتصنيم منظومة معرفية ما أسهل وأقل كلفة للقائمين على هذه المؤسسات. هذا ما يحصل الآن في الجامعات الفلسطينية، ناهيك عن المدارس في مراحلها المختلفة. فالمشهد الذي يقوم به الأستاذ بإلقاء محاضرة ما ، إن كانت نظرية أم تطبيقية ، تعيد إلى الأذهان ما درسه المحاضر منذ عشرات السنين وكأن الزمن الإنتاجي توقف في لحظة تسلمه القناع/اللقب . ولكنه يبقى "أل" أستاذ . هذا المأزق ، بالرغم من كارثيته ، لا يحكي إلا جانب واحد من قصة العقل التلقيني، وبرأيي ليس الأهم بالضرورة .
الأخلاق الأبدية والعقل التلقيني
لا يستطيع الإنسان الاجتماعي أن يمشي عارياً في اجتماعيته، من هنا تبدو الأخلاق رداءاٌ اجتماعياً ينسج بحسب ظروف اجتماعية شتى. كون العقل المعرفي التلقيني حالة انبثاق من وتراكم للبنى الاجتماعية الأبوية ، بالمعنى الذي طرحه هشام شرابي وآخرون، فهو ينسخ المنظومة الأخلاقية الأبوية لداخل المجال المعرفي الذي يعمل فيه وبأغلب الأحيان يكونّه . فمن يطيع الأب فهو جيد أخلاقياً ويستحق الثواب، ومن يعصيه فهو يحمل خطيئة ويجب إنزال العقاب المحدد به . والمحاضر/الأب، من موقعه المؤسساتي ، يحمل كيس من الثواب والعقاب حيث يوزعه حسب سلوك الطالب ، وعلى الأغلب السلوك الذي لا يمت بصلة للمعرفة كما تحدد علمياً ، وإنما على أسس المنظومة الأخلاقية الأبوية . بهذه المنظومة ترتبط قضية الأخلاق بإتقان المحاكاة . أن تتقن طريقة الأستاذ في المعرفة يأتيك بدرجة أخلاقية جيدة ، وكلما كانت درجة الإتقان أقل فإن درجة أخلاقيتك تكون بحسبها .
هذه العلاقات المتشابكة تطرح عدة أسئلة وتساؤلات حول الأخلاق والتربية وإنتاج المعرفة في سياق التعليم والتربية بفلسطين. فما هي وظيفة وموقع المدرسة/الجامعة داخل العملية الاجتماعية ككل ؟ هل هي إعادة إنتاج قيم أخلاقية سائدة ؟ هل هي تربية الجيل الجديد على الإمتثال لأخلاقيات الآباء السائدة ؟ أم أن المدرسة/الجامعة هي محاولات في ورشة عمل جماعية للإنتاج الفكري الفلسطيني للخروج من مآزق التبعية والإنهزام المتكرر بانتصار الهزيمة ؟
قد يكون التساؤل الأهم فكرياً وإنسانياً في فلسطين ، في سياق التعليم والتربية اليوم، ما هي علاقة المنظومة الأخلاقية الأبوية السائدة ، والتي تقتل الجنين في تبرعمه لئلا تفقد السيطرة ، باستمرار تدني الإنتاج الفكري الفلسطيني والمرتبط بالضرورة بآليات الدفع المتصاعد إلى فقدان الأرض والإنسان ؟
التربية والأخلاق وإنتاج المعرفة مجتمعة تميز ، عادة ، موقع المدرسة/الجامعة داخل المجتمعات المختلفة. فهي تميزها باجتماعها في ذات الحيز الاجتماعي ، من جهة ، وبإسلوب عمل وممارسة هذا الثالوث المدرسي/الجامعي ، من جهة أخرى . الشق الأول متعارف عليه ولكن الأهم في هذا التميز هو الشق الثاني أي أسلوب الممارسة . هل هو قبول ونسخ ؟ أم هو شك وتساؤل ؟ هل هو الإمتثال والتبعية للأقوى ؟ أم هو النفي والبحث عن العدالة الإنسانية معرفيا ً ؟ هل هو إعادة إنتاج لذوات الوسط الصامت ؟ أم أنه بحث مستمر ودؤوب عن الذات المبدعة الخلاقة والتي لا يمكن حشرها في أخلاقيات أبوية بائدة بالضرورة ؟
مما لا شك فيه أن ما يميز الجامعات والمدارس الفلسطينية اليوم هو هيمنة وظيفة الأخلاق بتجليها الأبوي على الوظائف الأخرى. إذ يتم بلورة وصياغة الوظائف التربوية والمعرفية على صورة بنية الأبوي المهيمنة . هذا يشير إلى مأزق أساسي لدى السلطة التي تخاف ، في صراعها على البقاء كسلطة ، من ميزة أساسية في المعرفة وأخرى في التربية ومنطق عملهما . فإنتاج المعرفة ، كجزء من تيارات المجتمع المتدفقة ، لا يعرف الحد الضابط المسقط عليه من خارجه . أما التربية فهي ، بالأساس ، تحضير الجيل القادم ليمسك زمام أمور المجتمع . لا يعقل، من النواحي الإنسانية والتاريخية، أن ننتج صورة طبق الأصل من أنفسنا في الجيل القادم ونقول هذه تربية. فموضوعياً هذا غير ممكن وإنسانياً هذه مؤشر على فاشية الأنا المنهزمة تاريخياً والتي تريد إعطاء نفسها ، من خلال الجيل القادم ، فرصة أخرى لإثبات الذات .
في التاريخ شيء من اللآرحمة ينقذ، أو على الأقل يبعث على الأمل بذلك . هذه الأسئلة والتساؤلات حول آليات عمل العقل التلقيني وموقعه في المجتمع الأبوي عامة ومؤسساته التربوية في فلسطين خاصة ، تبدو أكثر حدة وإلحاحية منذ عقد من الزمن . شهدت السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين تحولات أساسية لعدة مفاهيم وممارسات في إنتاج وتخزين المعرفة وكذلك في وسائل توزيعها واستهلاكها ، وهذه التحولات في تدفقها تشير إلى مرحلة إنتقالية ليست ثابتة بل على العكس أهم ما يميزها سرعة إيقاع التحولات والتغييرات في بنية الأدوات التي تنتج وتخزن وتوزع المعرفة . وهذه التحولات الممكننة تغزو أرجاء العالم من عدة جهات وتخلق تفاعلات حضارية وإنسانية لم تكن ممكنة من قبل . الأبعاد السياسية والإقتصادية المباشرة لهذه التحولات تم تمحيصها ونقدها في إطار الأبحاث التي تتمحور حول العولمة وهي كثيرة بحيث لا نجد مفكرا أو باحثا في العالم العربي اليوم لم يدل بدلوه في هذا المجال . من جهة أخرى ، نرى أن قلة تطرقوا إلى الإنعكاسات الثقافية لهذه التحولات وغالباً ما تكون هذه المعالجات تميل إلى النزعة الوصفية المبطنة بأخلاقيات الأنا الأحسن والآخر الهابط أخلاقياً . من المهم التذكير هنا أن ثقافات الشعوب والأقوام المختلفة تفاعلت وتثاقفت على مر العصور بأشكال مختلفة وبكثافات تتصاعد أو تقل بحسب تطور وسائل الإتصال والشروط التاريخية التي تحكم استخدامها . ونرى أن في كل عصر هنالك نمط ما سائد يلون عمليات التثاقف بلونه الخاص . فمثلاً نجد سمير أمين يتكلم عن تجارة القوافل للمدى البعيد كشكل إنتاج مادي وبنفس الوقت كنمط مكون للثقافة العربية من خلال حركة الناس بهذه القوافل . والسؤال الذي يطرح نفسه هو حول نمط التثاقف الأساسي الذي بدأ يسود في هذا العصر الذي يتميز بأدوات إنتاجية للمعرفة والثقافة لا تعترف بالحتمية التي تقول أن على الثقافة أن ترتبط بمكان وزمان محددين كما نادت وأدلجت أفكار دولة القومية؟ الملاحظ من التفاعلات الثقافية في المجالات المختلفة في العقد الأخير من القرن العشرين هو انتشار مفاهيم وديناميكيات التهجين من خلال التقنيات الألكترونية الحديثة في عملية إنتاج وتوزيع واستهلاك المعرفة والثقافة عامة . فإذا كان التلقين مبنياً على مفاهيم الخازن/المخزون السلطوية فإن التهجين يكسر هذه المفاهيم ويخلق تحديات عدة يبدو من الوهلة الأولى أنها ستؤدي بالضرورة إلى زوال العقل التلقيني وموضعته في متحف التاريخ .
العقل التلقيني
ما هو التهجين ؟
تطور مفهوم التهجين، كأداة تحليل وكنمط تثاقف ، في العلوم الإنسانية كمحاولة لرصد عمليات العولمة على المستوى الثقافي من جهة ، وكفعل نقدي ينفي مفهوم الأصل في الحداثة الغربية ونظرياتها العلمية ، من جهة أخرى . فهو يعني في مستوياته المختلفة أن الظواهر الثقافية هي تفاعلات وتراكمات من روافد حضارية عدة ليست حصراً على فترة زمنية محددة أو بقعة مكانية ما . وذلك بعكس ما حاولت إيديولوجيا دولة القومية في فترة الحداثة الأوروبية الإدعاء به من أن لكل قوم ثقافة خاصة به تدل على أصله . فلا أصل هنالك ، حسب التهجين ، وإنما طبقات من المعاني والأشكال تنتقل من ثقافة لأخرى وتتفاعل معها بحسب ظرف تاريخي ما ، حرب، سلم تجارة، هجرة، زواج، سفر للدراسة وما إلى ذلك . إلتقاء هذه الروافد في زمان ومكان محددين يصيغ المعاني وأشكال تجلياتها في ظواهر ثقافية يمارسها الناس عامة . وعليه فإن التهجين هو حركة دائمة وحيوية بها اختلاط ، تعارف ، تبادل ، صراع وتعدد . فأن ترى في شوارع رام الله مجموعات من الشباب يسلكون ويتصرفون ويلبسون ملابس فرق موسيقة الهب هوب الأفرو أمريكية في سياق فلسطيني فعال ، أي حركة الواقع المعاشة والملموسة ، فهذا دال على هذه الحركة من التهجين . مثال آخر على هذه الحركة الثقافية هو المشهد المعماري الفلسطيني حيث نرى مفاهيم وأشكال معمارية مختلفة تتداخل وتتفاعل بحسب ، على ما يبدو ، مكان وزمان دراسة المصمم وتاريخ ثقافة الممول . نرى عمارة واجهتها زجاج تذكر بالأسلوب الأمريكي الحديث حيث يتداخل الحجر والزجاج ليعطي نسيجاً ثقافياً من طبقات وخيوط مختلفة . هل هذا جيد أم سيء، خطأ أم صواب ؟ لا يكمن هنا ، على المستوى الأخلاقي ، التساؤل . هنالك حركة شبه موضوعية نوعية للثقافة. علينا محاولة رصدها وتعرية أبعادها المختلفة .
من العرض السريع لمفهوم التهجين يبدو وكأنه غير مترابط مع وخارج العمليات الإقتصادية والاجتماعية التي تمسك برقاب الشعوب عامة وطبقاتها المستَغَلة خاصة . إن سيادة هذا النمط في حركة التثاقف في هذا العصر يدل، في التحليل النهائي، على طبيعة أشكال التشكيلة الاجتماعية الإقتصادية السائدة. والسؤال هو كيف تم صعود التهجين لهذه المرتبة من السيادة ؟
لاحظ الكثير من الباحثين والباحثات التحولات الأساسية في حركة رأس المال، وما يرافقها من تغييرات في حركة البضائع والناس، منذ أواسط العقد السابع في القرن العشرين. المميز الأساسي لهذه الحركة هو حسم الصراع بين الحدود السياسية التي كانت تكبل حركة رأس المال في العهد الذهبي لدولة القومية والمؤسسات الإنتاجية التي تملك رأس المال لصالح هذه الأخيرة. وبالتالي بدأت هذه المؤسسات تسيطر على الأسواق العالمية والمحلية وتربطها بشكل أكثر عضوية من قبل. هذا التطور في العلاقات أدى إلى الحاجة الملحة لتوحيد الإختلافات الثقافية التي تكّون شيفرة التحكم بسلوك الفرد المستهلك. هذه المؤسسات الإنتاجية ، والتي تتمركز في أيدي الأورو أمريكيين ، وجدت في نمط السوق الاستهلاكية والإنتاج الجماهيري نموذجا جاهزا للتطبيق ، بعد نجاحه ، على الأقل بمنظورها، في المجتمعات الصناعية الغربية . هكذا بدأت بكثافة وبدموية لا تقل عن الحروب العسكرية شراسة، عملية توحيد الذوق الإنساني العام للاستهلاك . في مقابل هذه المحاولات للهيمنة كانت هنالك ردود فعل وتفاعلات مختلفة لدى ثقافات المجتمعات البشرية المختلفة. فمن جهة ، لم يعد بالإمكان التقوقع حول الذات ، ومن الجهة الأخرى بدأت حركات مقاومة ورفض للنموذج المفروض بالقوة على هذه الشعوب . هذه العمليات الاجتماعية الإقتصادية سهلت وسارعت من صعود نجم التهجين ولكن ليس بالضرورة كما أراد له أصحاب وسائل الإنتاج المنتصرين بمعركتهم مع الحدود السياسية التقليدية . إذ أن الإنسان في الهند أو في البرازيل أو الجزائر أو فلسطين يتفاعل ، مستقبِلاً أم رافضاً ، مع هذه المحاولات للسيطرة بوسائل ومهارات شتى من ثقافته الآنية والموروثة . فمن هنا أصبح التهجين تعدد وتعارف وصراع واضمحلال أيدولوجيا الأصل الطاهر والمطلق للجماعات البشرية المختلفة .
تحالف التلقين
أين يقف التلقين في هذا المسار من التهجين الملقِّح ؟ كيف تتفاعل هذه النوعيات البنيوية المتناقضة بالضرورة ؟ هل ستتحول علاقات التلقين والإستظهار في التربية وإنتاج المعرفة بعد أن باتت جزءا في كل ينفيها ؟
لنعد إلى الأستاذ، ذو العقل التلقيني، الذي يقف أمام طلبته. فهو لا زال في موقعه السلطوي المؤسساتي ولكن المعرفة لم تعد حصراً على ما في جعبته من مخزون ، ولم تعد أخلاقيات الأب المهزوم تنتج الذنب ومن ثم الخنوع لدى الابن/البنت . فهذا الذي بدأ يرى، يقرأ يسمع، يشم،ويلمس من خلال وسائل الإتصال الجماهيرية والإلكترونية والسفر والترحال والإختلاط عامة، عن إمكانيات أخرى، كانت لغاية عهد غير بعيد مغيبة ومطمورة ، يقف أمام إختيارات عدة، العقل التلقيني إحداها كإرث ، كماضي محدود الآفاق والجاذبية. ولكن هذه ليست القصة بكاملها ، إذ أن أصحاب التلقين وفي بحثهم على ما يدعم موقعهم السلطوي المؤسساتي، بعد خلخته، يبحثون عن تحالفات جديدة قديمة. ويجدون في طبعة التهجين الإستعمارية ذلك التحالف .
التهجين، في طبعته وطبيعته الغازية ، يفتح إمكانيات سلطوية محلياً وتبعية عالمياً لأصحاب العقل التلقيني من خلال التمويل الذي يدعم صناعة الأبحاث المطلوبة، بحسب أجندة المركز الغربي ، ويضخ الحياة في المؤسسات التربوية المحلية الآيلة للسقوط أصلاً. هنا يتجلى التقاطع العلني بين التلقين والتبعية السياسية.
هنالك عدة أبحاث تمت حول مميزات وسلوكيات الشخصية الفاشية ، كمصدر للعقل التلقيني، أغلبها بدأ بعد الدراسة التي قام بها بعض من أعضاء مدرسة فرانكفورت الألمانية . أحد أهم هذه المميزات أن الشخصية الفاشية تقمع وتضطهد من هو أدنى منها في التراتبية ، المؤسساتية أو غيرها ، وبنفس الوقت تطيع وتخنع لمن هو أعلى منها من غير مساءلة أو تساؤل حول الأوامر المتلقاة. وفي حالة التهجين الغازي من الغرب المتقاطع مع التلقيني في لحظة اهتزازه ، يرى هذا الأخير الغرب كقمة الحضارة والتقدم ومن ثم الموقع العلوي لهذا الغرب بعلاقاته مع الشرق الدوني . من هنا فإن كتابة بحث عن معدل خصوبة المرأة في فلسطين، أو وسائل تفريغ العنف عند الطفل الفلسطيني ، أو أنسب الطرق لدمقرطة الفلسطيني ، أي أنمذجته بحسب النموذج الأورو أمريكي ولكن بحالة تبعية مستمرة وليس كحالة انبثاق ذاتية ، على سبيل المثال، هي تجليات لعقل تلقيني يتحالف مع الأقوى، بنظره على الأقل ، ليستقوي محلياٌ .
الاتجاهان الممكنان في المستقبل للجيل القادم بأن يتحرر وللتلقيني بأن يتخندق ، لالتقاء التلقيني بالتهجيني يعكسان نوعية الصراعات التي تكون كل منهما . وهذا الإلتقاء بين المحلي والعالمي ، بخلقه أزمة للمستويين ، يضع أمامنا ، كفلسطينيين/ات يعملون في إنتاج المعرفة وبالتربية ، تحديات ملحة وآنية لا نستطيع عدم رؤيتها مهما دفنا رؤوسنا عميقاً بالتراب ، وحتى لو أسميناه تراب الوطن . التحدي الأساسي هو بكيفية تسهيل صعود جيل جديد ، جيل المرحلة التهجينية ، مسلح بإمكانيات تساعده على التحرر ، بكل المستويات التي يراها هو ، وتبعد عنه شبح الهزيمة المتكررة منذ عدة عقود . من هنا نرى أن التربية هي فتح إمكانيات القراءة المتعددة للمعرفة وللأخلاق أيضاً ، بحيث يسهل المربي إنبناء عملية الشك والتساؤل المعرفي للجيل القادم المختلف بحتميته كزمن آخر ، كفعل آخر ، كأحلام أوسع وأشمل لإنسان حفيد جد مهزوم يبحث عن حقيقته في عدالة إنسانية منشودة وممكنة .
تجارب تربوية نقدية
هذه الرؤيا العامة هي نتيجة العودة إلى الواقع الاجتماعي الملموس بمستوياته المتعددة والمتصارعة بالضرورة كما حاولت تبيان ذلك فيما سبق. السؤال الذي يطرح هنا، في هذا المؤتمر، هو حول محاولة توضيح مفاهيم محددة لإطار تربوي ينهض ، نقدياً ، من داخل المجتمع الفلسطيني وتجربته المعاصرة . فكما أن النقد يكون بالغوص في حيثيات وتفاصيل المجتمع فإن تطوير المفاهيم التربوية بالضرورة عليه أن يبدأ، على الأقل، من هذه التفاصيل والحيثيات. في تاريخ التجارب التربوية النقدية المعاصرة هنالك عدة حالات مميزة حاولت هذا المنحى. ثلاث من هذه التجارب تبدو لي ذات صلة مباشرة وسأحاول بناءاً عليها وبتقاطعها مع نقد العقل التلقيني في زمن التهجين بناء بعض المفاهيم الأساسية للممارسات التربوية الناهضة. التجربة الأولى: هي مداخلات فيجوتسكي (1978) حول التربية كممارسة اجتماعية من خلال تجربته في علم النفس الذهني بالإتحاد السوفياتي في 1920 و 1930 .
التجربة الثانية: هي مداخلات باولو فريري (1970) حول التربية الحوارية المستقاة من تجربته مع الفلاحين في أمريكا اللاتينية . أما التجربة الثالثة فهي مداخلات حسين البرغوثي (2003) حول الرشاقة الذهنية في التعليم العالي في فلسطين ، خصوصاً في جامعة بير زيت . ليس هنا المكان للخوض بتفاصيل هذه التجارب الميدانية والنظرية وإنما المحاولة هي بتركيم وتوضيح المفاهيم التربوية التي تبرعم من نقد العقل التلقيني . وهذه المفاهيم هي بمستويين على الأقل.
الأول: هو مواقع التربية داخل العمليات التاريخية والاجتماعية ويمكن تسميته بالحيز التربوي الاجتماعي العام. هذا المستوى يحتم علينا الاعتماد على المداخلات النظرية النقدية الأوروبية ، الماركسية منها بالأخص ، ومزاوجتها مع الفكر العربي المعاصر والنقد الذي تطور من خلال الدراسات الما بعد كولونيالية .
الثاني : هو تلك المواقع المفصلية داخل العمليات التربوية بذاتها ويمكن أن نصطلح عليها الحيز التربوي الداخلي أو الخاص . في هذا المستوى سنعتمد فيجوتسكي وفريري والبرغوثي مباشرة . لنطرح أولاً بعض المفاهيم التي تكون الحيز التربوي العام :
المعرفة هي حالة اجتماعية منبثقة ومتدفقة، أي منتجة، كجزء من العمليات الاجتماعية عامة. كل محاولة لتصنيمها ، كمثل العقل التلقيني ، هي جزء من الصراعات التي تحاول من خلالها أقطاب هذه الصراعات السيطرة على المجتمع من خلال الحسم الأيدولوجي .
التربية ، في علاقاتها مع المعرفة ، هي مجمل النشاطات والفعاليات والممارسات الملموسة والرمزية ، المؤسساتية والفردية ، التي تهدف لإعادة إنتاج وسائل إنتاج المعرفة في مجتمع ما . بهذا فالتربية هي مساحة تمهيد لسوق العمل/الاستهلاك .
دولة القومية الأوروبية طورت ، ومن ثم صنّمت ، أجهزة تربوية خاصة بها من خلال تفاصيل صراعها مع هيمنة الكنيسة على الإنتاج المعرفي . المجتمعات المستعمرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والجنوبية تشارك الأوروبيين بالمستوى الإنساني العام من ناحية أن كل مجتمع ينتج ويوزع على أفراده مجمل معارفه المشروطة تاريخياً . وتختلف هذه الأخيرة عن التجربة الأوروبية بباقي التفاصيل التاريخية العينية . مركزية النص والفعاليات والممارسات التفسيرية حوله في الحضارة العربية الإسلامية تستلزم قراءة جديدة لهذا التاريخ لفهم مكونات العقل التلقيني السلطوي في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة .
مما لاشك فيه أن هذه المركزية للنص تفاعلت مع النص الأوروبي الحديث. وعليه فهذه المركزية وتجليها كعقل تلقيني في الآن المعاصر هو تجلي علائقي بجوهره.
من هنا تصبح مفاهيم النقد المزدوج التي طرحها عبد الكبير الخطيبي أساسية لتجاوز سطوة النص المركزي السلفي ، أي تحرير المعنى، المنبثق والمتدفق ، العربي الإسلامي ، من سطوة المتأسلمين السياسيين ، من جهة، ومن جهة ثانية ، تحرير المعنى العلماني من سطوة الأوروبي الأمريكي المستعمر بطبعاته المختلفة آخرها وليس أخيرها بعض المنظمات غير الحكومية كما نشاهده هنا في بلدنا .
هذا بالنسبة للمفاهيم الأساسية للحيز التربوي العام . أما مفاهيم الحيز التربوي الخاص فيجب موضعتها بالشكل والسياق الذين يعريان منطق عمل المؤسسة التربوية . التربية في المجتمعات الرأسمالية ، بينما تحضر وتعد الجيل الناشئ للانخراط في سوق العمل ، تنسخ منطق العمل المأجور ليكون منطق عملها الداخلي . فالطالب يعمل ، باذلاً طاقاته الذهنية والجسدية ، ً للحصول على الشهادة/المردود والتي من ثمة تؤهله لإعادة إنتاج نفسه ليصبح العامل المنتج داخل المصنع أو المكتب . وعليه فهو بعلاقة تبادلية رمزية ومادية مع صاحب العمل أو ممثله المعلم . من هنا حالة الاغتراب التي نراها تتجلى بـأشكال مختلفة بالمدارس والجامعات . والتحدي يكون بتحويل هذه القيم التبادلية إلى قيم استعمالية أي أنسنة المؤسسة المدرسية . واقترح المداخل والمفاهيم التالية كمنطلقات محتملة لهذا التحول أو التحويل :
إن العلاقة بين المعلم الطالب هي علاقة تبادلية بالأساس ، أي أنها ذات اتجاهين وليست علاقة تفريغية باتجاه واحد من المعلم إلى الطالب . فبالقدر الذي "يتعلم" الطالب من المعلم هنالك عملية موازية ومعاكسة من "تعلم" المعلم من الطالب . وعليه فالعلاقة هي ندية ولكي تتجاوز علاقات القوى إلى حد معقول عليها أن تتسم بالحوارية .
العلاقة الندية يجب أن تكون مبنية على أسس إنسانية، أي أن لكل تجربته الحياتية ولا يوجد تفاضل قيمي أو أخلاقي بين التجارب المختلفة. من هنا فاحتمال الصداقة هو قائم فعلياً بين هاتين الوظيفتين الاجتماعيتين.
العلاقة التربوية هي جزء من مشروع مشترك بين مجموعة من فئات مجتمعية حية يهدف إلى إستشراف إمكانيات اجتماعية ، فكرية ، جمالية قد تفتح التجارب الإنسانية للمشاركين بها آفاق جديدة ومن ثم قد تؤدي للنهوض بالمجتمع .
إن المفهوم المدرسي ، السكولاستي ، للتربية هو جزء من تجليات العقل التلقيني حيث يخاطب جانب محصور ومحدد من قدرات الإنسان الاجتماعية الفكرية والذهنية والحسية ناهيك عن المشاعر والعواطف . لذلك على المنهاج ، التطبيق العملي للمفهوم المدرسي ، أن يكون نقطة إنطلاق وليس نهاية بأية حال من الأحوال .
حيث أن المعرفة متدفقة باتجاهاتها المختلفة فالتعبير عنها كمنهاج ، في شكله التقليدي ، هو إشكالي بطبيعة تكوينه الذي يحصرها في مجموعة من الأفكار والقيم وطرق التفكير . كانعكاس لطبيعة المعرفة إذاً على المنهاج أن يتطور باتجاه ورشة عمل تنطلق من نقطة ما لتصل ، مع تقاطعات حاجات واهتمامات المشاركين بها ، إلى نقاط أخرى .
إن تنميط الخيال بقوانين الواقع ، أي واقع السوق الإستهلاكية ، لهو إختزال للتجربة الإنسانية . من هنا على المشروع التربوي المشترك أن يخلق مساحات جديدة للخيال من خلال استخدامه لمنطق اللعب play مقارنة مع منطق أل game التي تعبر عن قوانين الواقع .
إن منطق اللعب يتضمن مفهوم المتعة . تقنين المتعة بشكل دقيق جدا هو جزء من عمليات السيطرة التي تمارس على الطالب . وعليه يجب شرعنة المتعة الناتجة والمرافقة للممارسة الإنسانية عامة والتربوية خاصة .
الخلاصة :
إن البحث عن التربية المدنية بمفهومها الكلاسيكي في مجتمع لا مدني هو محاولة عبثية في أحسن أحوالها وإعاقة معرفية في السياق الفلسطيني القائم . من هنا علينا العودة إلى تفاصيل الواقع التربوي الفلسطيني . هذه العودة الفاحصة تجعلنا ندرك أن العقل التلقيني ما زال هو السائد في سماء التربية بمختلف مستوياتها . من هنا علينا فهم صيروة هذا العقل في مستجدات السياق الفلسطيني والعالمي . فالطور الأخير من الرأسمالية أنتج أنماطا جديدة من وسائل إنتاج المعرفة ومن ثم توزيعها واستهلاكها . هذه الأشكال الجديدة والتي تسمى مجتمعة بالتهجين تتناقض مع آليات التلقين . فهل يزول أو يتهمش التلقين ؟ ليس بالضرورة . إذ نراه يتحالف مع مراكز الاستعمار الجديد ليستقوي محلياً .
من هذا التحليل للنمط السائد في التربية الفلسطينية ومن خلال مقاطعة هذا الفهم مع تجارب تربوية مختلفة علينا تطوير مفهمومنا للمنهاج بحيث يصبح نقطة الإنطلاق للبحث في الآفاق المعرفية والإنسانية التي قد تساعدنا على إنهاض المجتمع . فالمنهاج من هذا المنظور هو ورشة عمل في حالة صيرورة مستمرة .
المراجع
البرغوثي، حسين ، 2003 . الرشاقة الذهنية . الشعراء ، 21 ، ص 200 – 203 .
بشارة ، عزمي ، 2003 . طروحات عن النهضة المعاقة . رام الله : مواطن .
الخطيبي ، عبدالكبير ، 1982 . النقد المزدوج . بيروت : دار العودة .
محمد ، زكريا ، 2002 . في قضايا الثقافة الفلسطينية . رام الله : مواطن .
سمارة ، عادل ، 2003 . مثقفون في خدمة الآخر : بيان إل (55) نموذجاً . رام الله : مركز المشرق/العامل للدراسات الثقافية والتنموية .
Benjamin, W., 1998 [1963]. The Origin of German Tragic Drama.
Freire, P., 1970. The Pedagogy of the Oppressed.
Sharabi, H., 1988. Neopatriarchy: A theory of distorted change in Arab society.
Vygotsky, L. S., 1978. Mind in Society: The development of higher Psychological processes.



